راديو إكسبرس
البث المباشر
اوسار أحمد /
سقط القناع، ولم يعد هناك مجال للمواربة أو التلاعب بالكلمات. في كل مرة تحاول فيها جماعة “العدل والإحسان” المحظورة استعراض عضلاتها في الشارع، تؤكد حقيقة واحدة لا تقبل الجدل: نحن أمام كيان يعيش بيننا بجسده، لكن قلبه وعقله وولاءه مرتهن بالكامل لأجندات خارجية تعادي المغرب علانية.
مسرحية “الوقفات” التي حاولت الجماعة تمريرها مؤخراً في فاس وطنجة، تحت غطاء التضامن مع إيران، لم تكن زلة قدم سياسية أو تعبيراً بريئاً عن الرأي، بل كانت إعلان ولاء صفيق لنظام طهران؛ ذلك النظام التوسعي الذي لم يخفِ يوماً أطماعه في المنطقة وعداءه الصريح لوحدتنا الترابية ومصالحنا العليا. من يرفع شعارات تمجد خصوم وطنه لا يمارس حرية التعبير، بل يمارس خيانة مكتملة الأركان.
الخطر هنا لا يقتصر على مجرد هتافات غوغائية، بل يضرب في صميم الأمن القومي المغربي. نحن أمام ماكينة تنظيمية تستميت في زرع عقيدة “الولاء للخارج” في عقول أتباعها، وتسعى بوعي تام لتحويل مواطنين مغاربة إلى بيادق رخيصة وأدوات طيعة تخدم النفوذ الإيراني على أرضنا. إنها ذات الوصفة المسمومة التي استخدمتها طهران لزرع أذرعها وتدمير دول بأكملها من الداخل.
لسنا بحاجة للذهاب بعيداً، فجراح المنطقة لا تزال تنزف لتقدم لنا العبرة. المشهد في دول كالبحرين، حيث وصلت الوقاحة ببعض الأصوات المأجورة ذات الولاءات الطائفية إلى التهليل لسقوط صواريخ إيرانية على أرض وطنهم، هو جرس إنذار مرعب. هذا الانفصام الوطني المقيت هو المآل الذي تدفعنا إليه مثل هذه التنظيمات إذا تُرِك لها الحبل على الغارب لنشر سمومها الأيديولوجية في شوارعنا.
لذلك، جاء تدخل السلطات المغربية لفض ومنع هذه المهازل حازماً ومطلوباً. قرار المنع لم يكن تضييقاً على الحريات كما تتباكى أبواق الجماعة، بل كان تدخلاً سيادياً لقطع دابر اختراق أجنبي أراد تحويل ساحاتنا إلى منصات لتمرير رسائل الوصاية الخارجية. لا ديمقراطية مع من يهدد كيان الدولة، ولا حرية تعبير لمن يستقوي بأعداء الوطن ويسعى لتمزيق وحدته.
اليوم، تقع المسؤولية الكبرى على عاتق النخب، والصحافة، والمجتمع المدني لتعرية هذا الخطاب. يجب أن يُقال بوضوح: كل تبرير لمواقف هذه الجماعة أو تساهل مع انحرافاتها هو اصطفاف مباشر في خندق أعداء المغرب. “العدل والإحسان” لم تعد مجرد جماعة محظورة أو حركة معارضة، بل هي “مشروع اختراق” مهدد للاستقرار لا يمكن التسامح معه تحت أي مسمى.ومقصلة التاريخ لا ترحم الخونة.
![]()








