أين أخفى هتلر أطناناً من الكنوز في أنفاق بولندا السرية؟

أين أخفى هتلر أطناناً من الكنوز في أنفاق بولندا السرية؟

- ‎فيثقافة وفن, واجهة
Capture decran 2026 02 24 182319

راديو إكسبرس

البث المباشر

 

 

اوسار احمد/

مرحباً بكم مجدداً في “أرشيف المجهول”، حيث نزيح الغبار عن ملفات حُفظت في سراديب التاريخ، ونقتفي أثر كنوزٍ ضاعت بين جشع البشر وظلام الأنفاق. بعد أن حلقنا فوق أمواج مثلث برمودا، نعود اليوم إلى اليابسة، وتحديداً إلى القارة الأوروبية الجريحة في أواخر أيام الحرب العالمية الثانية. قضيتنا اليوم لا تتعلق بأشباح أو ظواهر خارقة، بل بآلاف الأطنان من المعدن الأصفر، واللوحات الفنية النادرة، والوثائق السرية التي يُقال إنها قبعت في جوف الجبل لأكثر من ثمانين عاماً. استعدوا للهبوط في أعماق جبال “سوليزيا” في بولندا، فنحن على وشك تتبع أثر الأسطورة التي لا تزال تُشعل هوس الباحثين عن الثروة: “قطار الذهب النازي”.
تبدأ الحكاية في مطلع عام 1945، حين كانت أصداء المدافع السوفيتية تقترب من حدود ألمانيا النازية، وبدأ قادة الرايخ الثالث يشعرون بأن النهاية باتت وشيكة. في مدينة “بريسلاو” الألمانية (التي تُعرف اليوم بمدينة فروتسواف البولندية)، سادت حالة من الهلع المنظم؛ فصدرت أوامر عليا بجمع كل الثروات المنهوبة من البنوك، والمتاحف، وممتلكات الضحايا، ووضعها في قطار مصفح ضخم. تروي الشهادات المبعثرة أن القطار كان يبلغ طوله حوالي مئة وخمسين متراً، محملاً بصناديق خشبية ثقيلة تحتوي على أطنان من سبائك الذهب، والمجوهرات، والأعمال الفنية التي لا تُقدر بثمن، بالإضافة إلى ما يُعرف بـ “الغرفة الكهرمانية” المفقودة التي كانت تُعد ثامن عجائب الدنيا. انطلق هذا القطار المهيب نحو الجبال، لكنه بدلاً من أن يصل إلى وجهته المعلنة، دخل في نفق تحت جبل “شنيتسا” واختفى تماماً من على وجه الأرض، وكأن الجبل قد فتح فمه وابتلعه ثم أطبق عليه للأبد.
لكن لماذا يختفي قطار بهذا الحجم دون ترك أي أثر؟ هنا تبرز الحقيقة الأكثر رعباً، وهي مشروع “ريز” (Project Riese) أو “العملاق”. لقد بنى النازيون تحت جبال بولندا شبكة أنفاق سرية وهائلة لم يُكشف عن كامل أبعادها حتى يومنا هذا. كانت هذه الأنفاق جزءاً من مقر قيادة سري لهتلر، ومصانع تحت الأرض للأسلحة المتطورة. وتقول الأسطورة إن المهندسين الألمان، وقبل وصول الجيش الأحمر بساعات، قاموا بتفجير مداخل الأنفاق التي تؤدي إلى سكة الحديد السرية، ودفنوا القطار ومن فيه تحت آلاف الأطنان من الصخور، تاركين المنطقة محاطة بالألغام والغموض. طوال عقود الحرب الباردة، حاولت الاستخبارات البولندية والسوفيتية العثور على أي خيط يقود للذهب، لكن الغابات الكثيفة والأنفاق المنهارة كانت تحرس سرها ببراعة، حتى تحول “قطار الذهب” من حقيقة عسكرية إلى أسطورة شعبية يطاردها المغامرون.
في عام 2015، عاد اللغز ليتصدر عناوين الأخبار العالمية من جديد، حين ادعى رجلان، أحدهما بولندي والآخر ألماني، أنهما حددا موقع القطار المفقود باستخدام أجهزة رادار متطورة تخترق الأرض. ضج العالم بالخبر، وتوافدت فرق التنقيب والجيش البولندي إلى “الكيلومتر 65” من خط سكة حديد (فروتسواف – فالبجيخ). كانت التوقعات تشير إلى أن القطار يقبع على عمق ثمانية أمتار تحت السطح. بدأت الجرافات بالحفر، وحبس العالم أنفاسه بانتظار بريق الذهب، لكن بعد أسابيع من العمل الشاق، لم يجدوا سوى تكوينات صخرية طبيعية ومجاري مياه جوفية. هل كان الرادار مخطئاً؟ أم أن النازيين بنوا فخاخاً خداعية لإبعاد المتطفلين عن الموقع الحقيقي؟
رغم الفشل في العثور على المعدن الأصفر، إلا أن عمليات البحث كشفت عن غرف وأنفاق سرية لم تكن موجودة على الخرائط، مما عزز الاعتقاد بأن ما خفي كان أعظم. يرى بعض المؤرخين أن الذهب ربما تم تفريغه وتهريبه قبل تفجير النفق، بينما يؤمن آخرون أن القطار ليس مجرد خزنة للمال، بل هو مقبرة لملفات سرية تتعلق بتكنولوجيا الصواريخ النازية، أو ربما هو مجرد خدعة كبرى لصرف الأنظار عن كنوز أخرى موزعة في بقاع شتى. يظل “قطار الذهب النازي” يمثل الجانب المظلم من الطمع البشري، ولغزاً يجمع بين عبقرية الهندسة العسكرية وغموض الغابات البولندية، حيث لا تزال الأشباح تحرس ثروة بُنيت على دماء الملايين. وهكذا نغلق ملف “كنز النازية المفقود” في أرشيف المجهول، تاركين الجبال تحتفظ بسرها الثمين، ريثما يظهر من يمتلك المفتاح الصحيح لأبواب “العملاق” الموصدة.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *