البزولة القطرية التي تهددنا !!

البزولة القطرية التي تهددنا !!

- ‎فيرأي, واجهة
Capture decran 2026 01 25 190150

راديو إكسبرس

البث المباشر

 

اوسار احمد/

اسمحوا لي أن أقولها “ديريكت” : ما يجري اليوم في بعض زوايا الإعلام الإلكتروني المغربي ليس نقاشاً مهنياً ولا اختلافاً صحفياً مشروعاً، بل هو، في أحسن الأحوال، لعب على الحبال، وفي أسوئها محاولة اختراق ناعمة لوعي دولة تعرف جيداً ماذا تريد ومتى تتحرك.

نعم، بعد النجاح التاريخي والاستثنائي لكأس إفريقيا 2025، النجاح الذي لم تستطع لا دول غنية ولا اتحادات عريقة أن تحققه، خرجت علينا فجأة أصوات “إعلامية” تبدو مغربية في الاسم، محلية في العنوان، لكنها غريبة في الروح واللغة والتوقيت. لا تحتفي بالإنجاز، ولا تهاجمه بوضوح، بل تزرع الشكوك على طريقة: “نعم، نجحنا… ولكن!”. وهذه الـ”ولكن” أخطر من الفشل نفسه.

دعونا نكن صريحين: الدول لا تُحارَب عندما تسقط، بل عندما تقف على قدميها. والمغرب اليوم يقف بثبات. لذلك ليس غريباً أن تتحرك غرف مظلمة، وأموال صامتة، لصناعة لوبيات إعلامية داخلية، تتكفل بما تعجز عنه الحملات الخارجية المباشرة. الاختراق من الداخل دائماً أقل كلفة وأكثر فاعلية.

الأكثر إثارة للانتباه، وربما للسخرية السوداء، أن هذا التشويش “المغربي الصنع” جاء متزامناً مع حملة منظمة تقودها منصات عربية بأسماء جزائرية ومصرية، لا تُخفي حقدها ولا غيرتها ولا عقدها. نفس الخطاب، نفس المفردات، نفس السردية: التقليل، التشكيك، ومحاولة سحب البساط من تحت أقدام نجاح مغربي أربك حسابات كثيرة في المنطقة.

وهنا نصل إلى السؤال الذي يتهرب منه الجميع: من يموّل؟ ولماذا الآن؟
التمويل الإعلامي ليس عملاً خيرياً. المال لا يأتي بلا مقابل، خصوصاً عندما يكون سرياً، وغير معلن، ويمر عبر قنوات ملتوية. من يدفع، يطلب. ومن يطلب، يحدد السقف. وهكذا يتحول “الصحفي” من ناقل للخبر إلى مقاول سرديات.

نحن لا نتحدث هنا عن حرية التعبير، ولا عن النقد، فالنقد ضرورة. لكن الفرق شاسع بين نقد وطني نابع من حرص، وبين تشويش محسوب يخدم أجندات خارجية. الأول يُقوّي الدولة، الثاني يُضعفها من الداخل ويُربك رأيها العام.

الخطير في هذا الاختراق أنه لا يرفع أعلاماً، ولا يطلق شعارات معادية. يتسلل بهدوء، يلبس ثوب “الاستقلالية”، ويتحدث باسم “الجرأة”. لكنه في العمق يشتغل ضد فكرة الدولة القوية، وضد لحظات الإجماع الوطني.

لهذا، فإن المسؤولية اليوم لا تقع فقط على الصحفيين الشرفاء، بل على الدولة أيضاً. نعم، على الدولة، بلا تردد ولا عقد. المطلوب ليس قمعاً ولا وصاية، بل استراتيجية وطنية واضحة لبناء إعلام قوي، مستقل فعلاً، ومحصّن مالياً ومهنياً. إعلام لا يعيش على الفتات، ولا يبيع صوته لمن يدفع أكثر.

لأن الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح:
من لا يحمي إعلامه، سيتكفل الآخرون بتوجيهه.
ومن يسمح بالتمويل الغامض، سيحصد خطاباً غامضاً.
ومن يستخف بمعركة الوعي، سيخسرها قبل أن تبدأ.

المغرب اليوم مستهدف لأنه ناجح. وهذا وحده كافٍ ليدق ناقوس الخطر. أما الصمت، أو التواطؤ، أو دفن الرأس في الرمال، فلن يجعل المال الأجنبي أكثر براءة، ولا الأقلام المأجورة أكثر وطنية.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *