من غزوة 2015 إلى فيديو لجنة الأخلاقيات- من يمسك بخيوط الاختراق الإعلامي؟

من غزوة 2015 إلى فيديو لجنة الأخلاقيات- من يمسك بخيوط الاختراق الإعلامي؟

- ‎فيرأي, واجهة
صورة واتساب بتاريخ 1447 06 19 في 17.39.24 a187858e

راديو إكسبرس

البث المباشر

نجيبة جلال

لم يكن الفيديو المسرب من لجنة أخلاقيات الهيئة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة مجرد خلل تقني، بل محطة كاشفة سلطت الضوء على واقع ظل يتشكل في الخفاء منذ سنوات. لا يتعلق الأمر بما ورد في الفيديو نفسه، فهو اليوم بين يدي القضاء، وإنما بحجم التوتر الذي ظهر من خلال استغلال الواقعة وتوجيهها بشكل يخدم أجندات بعينها. ومع هذا المشهد تعود إلى الواجهة معالم تحركات ما يُعرف بحلف أولاد موزة في قطاع الصحافة.

هذا التطور يعيد طرح السؤال الجوهري حول الجهة التي تسعى مرة أخرى إلى التحكم في مفاصل الإعلام المغربي. فالذين يقدمون مرحلة ما بعد 2011 بوصفها العصر الذهبي للصحافة يتجاهلون أن تلك السنوات كانت امتداداً مباشراً لتمويلات قطر التي استُخدمت لخدمة الإسلاميين وتلميع تجربتهم السياسية. لم تكن تلك المرحلة نضالاً صحفياً بقدر ما كانت حملة تعبئة ناعمة ساهمت في تهيئة الطريق لصعود أول حكومة إسلامية في المغرب، وكان توفيق بوعشرين أحد أبرز أذرعها الإعلامية.

وبُنيت تلك اللحظة على التلاعب بالرأي العام أكثر مما بُنيت على المهنية والحياد، ما جعل آثارها مستمرة حتى اليوم. ثم جاء عام 2015 الذي يصفه الكثيرون بعام الإكرامية، حين قُدمت شيكات بلغت قيمتها ملياراً ومئتي مليون سنتيم لجمعية الأعمال الاجتماعية، في خطوة يعتبرها العديد من الصحافيين أكبر رشوة مقننة عرفها القطاع. وكان ثمنها السكوت عن ثغرات أول قانون مؤسس للمجلس الوطني للصحافة، القانون الذي نُشر ثم عُدل بعد شهور قليلة في سابقة غير مألوفة في التشريع المغربي، بهدف إحكام السيطرة على القطاع.

وفي عام 2018 حاول الحلف ذاته خوض مغامرته الأكثر جرأة بالسطو على المجلس الوطني للصحافة وفرض وصاية عليه. ورغم أنه حقق جزءاً محدوداً، فإنه فشل في إخضاع القطاع كاملاً، بعدما واجه تعددية مغربية لا تقبل الإخضاع.

اليوم تعود الأصوات نفسها للمطالبة بسحب القانون الجديد، وكأنها تتجاهل السياق وتاريخ التحركات التي عرفها القطاع. والمثير أن الحلف نفسه ظهر أخيراً في صورة جماعية خلال حفل فاخر لموقع صحفي، ضمت الوجوه التي قادت أحداث 2015، من بينها عبد الله البقالي و نبيل بنعبد الله و محمد الأعرج، إضافة إلى محمد الخلفي الذي وضع اللبنات الأولى لتآكل استقلالية القطاع.

2Q==

وتحمل هذه الصورة دلالات واضحة حول أسباب الحملة الحالية ضد مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة، إذ تتقاطع فيها مصالح حزبية قديمة مع امتدادات تمويلات قطر. ويكفي التذكير بتوقيع رئيس نقابة الصحافيين اتفاقية مع معهد قطري قبل شهور دون تقديم أي توضيح حول مضمونها.

إن الفريق نفسه الذي هندس منذ 2015 آليات التحكم في الرأي العام يعود اليوم لمحاولة إدخال القطاع في الحلقة ذاتها، مستفيداً من الفوضى التي يفتعلها بعض الأصوات مثل علي لمرابط، الذي خرج يهدد كل من لا ينسجم مع خطه السياسي، معتمداً خطاباً مصدره جهات خارج المغرب لا هدف لها سوى التشويش على استقرار المملكة. والمفارقة أنه، رغم عداوته المعلنة للإسلاميين، يتبنى رواية ذات جذور في التمويلات التي خدمتهم لأعوام.

أما الصورة الأكثر فجاجة لفشل هذا المشروع فتظهر في محتوى حميد المهداوي على اليوتيوب، بما يحمله من تضخيم واتهامات مجانية وتخريب للوعي العام، وهو في الواقع تعبير مباشر عن الإخفاق في السيطرة على القطاع الإعلامي للمرة الأولى، وإخفاق سيتكرر اليوم.

إن الضوضاء التي يثيرها أولاد موزة، سواء الجيل الأول في 2011 وعلى رأسهم بوعشرين، أو من ينهجون نهجهم اليوم، لن تغيّر حقيقة أن المغرب أكثر مناعة، وأن الصحافة المغربية لن تكون أداة في يد أي جهة أجنبية أو مشروع حزبي ضيق. هذه الضوضاء، مهما ارتفع صخبها، لن تُسقط قلاعاً بناها المغاربة بوعيهم وثقتهم في مؤسساتهم، ولن تهزم أسود الأطلس.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *