راديو إكسبرس
البث المباشر
بقلم عبد المجيد موميروس
قبل البدء؛
“أي تشابه لأحداث وشخصيات القصة مع الواقع، هو من محض الخيال”
أما بعد؛
قد كان الذي كان؛ هنالك في العالم الأزرق، عند الزمن الإفتراضي العتيم. حيث كان مومَر المقَنّع مُصارعًا، يحمل قُلَيْمَ التَّناصِّ البتار. ذلك؛ داخل حلبة المقارعة، ملتقى الأفكار. إذ؛ فيها زوايا أربعة، مشدودة الأوتار.
وقد كان للحلبة؛ مجد عظيم، وتاريخ عريق. إينعم؛ كانت حلبة صغيرة، لكنها دنيا من الآمال. ولا يكون الفوز فيها، إلا لعُقول الأبْدال، صُنَّاع المُحَال. حيث كانت لعبة المقارعة، مناظرة يربَحُها أعقلُ العُقَّال. وكان من يفوز فيها؛ ليس له أن يسيطر، أو أنْ يصيبه الإختيال. هنالك؛ قد هتف مومَر المقنع: هيا معًا نُخلص حلبة المقارعة، من أشَرِّ الهُبَّال: كَعْبُول الدَّجَّال.
وَلَهكذا؛ قد كان الذي كان، عند أعمق الأزمان. حينَمَا؛ تناظر مومر المُقنع، مع الفَرْشَة كَعْبُولْ. فكانت المجادَلة فوق حلبة المقارعة، فضيحة لِبَغْلِ فَدْوَى الفَتَّان.
عندها؛ قد قال الفَرْشَة كَعْبُولْ، لما كان يقول:
أنا العارف بطريق الإبتزاز، أنا النّاقِم سَامُّ المفعول. أنا الناعم بِدَهْنِ الغسول، أنا كَعْبُولْ. نهاري مع اليمين، وليلي مع اليسار، ورغبتي في حلف الكحول!.
رَدَّ عليه مومر المقنع، الذي كان يقول:
صَهٍ وا كَعْبُولْ، إياك أعني أ يَا دَافِعَ البطن الأََكول. أنا المشاكس والمشاغب، جارِي امحمد البهلول. أنا صانع المصائد، رائعُ المقالب، أنا عَبْقَرِينُو المجهول.
فَاستَشاط “الفَرْشَة كَعْبُولْ” غضبا، وثارَ قائلا:
أيها المجهول المقنع؛ ها أنت بالحلبة اللامستديرة. وأنا المَاكر بارعٌ، عند تدْوِير الحريرة. فأنا بَغْلُ فدوى الخبيرة، بمقدار الخميرة، فدوى الشّعْرانِية قَاطِعةُ الظفيرة. أنا مبتز السفير، وأنا المُشَهِّر بعبد الوافي الوزير. فَإنِّي أهدد الكُل، والكُل في مُضْغَتِي الصغيرة.
ردّ عليه المقنع قائلا:
أشهد أن لا بَعْلًا؛ قد رضعَ التضبيعُ من نهْد فدوى الأيمن، إلا أنتَ. وأخرج الخرافة؛ من سفوح نهْدها الأيسر، إلا أنتَ. أشهد أن لا عِجْلًا، قد حرّفَ الشرائع إلا أنت. وغيَّر خريطة التشهير والإبتزاز، إلا أنتَ.
أشهد أن لا رجلا، يقدر أن يسترزق بإسم النساء، إلا أنتَ. وإنّ في سُرَّتكَ، بؤرة هذا المجون.
أشهد أن لا أَحدا؛ تتبعه المآسي عندما يسير، إلا أنتَ. ويشرب الغراب؛ من غَوْرِ سُمّه المُثلّج، إلا أنتَ. وتقتات الإشاعة؛ على حشيش إبْطِه الصيفي، إلا أنتَ. ثم أشهد أن لا امرأة؛ إختصرت بكلمتين عيب الأنوثة، وَحرَّضت رجولتي على بَغْلِها، إلا فدوى.
بَخٍ بَخٍ؛ تستيقظ يا كعْبول؛ بينما الأخيار قد رقدوا، وَإني لا آمن شرّكَ. على المباشر؛ سوادُ الأنياب أظلَمَ ثغرَكَ، إني أهجو ذكرَكَ!. أَعْنِي أنّك الفَرْشَة بالذَّمِّ وليس غيْركَ، أنت وطْوَاطُ الظلام، سفيه لا أرجو خيرَكَ. أسمَعُك لاغِيًّا والخناس الوسواس، يُخالج صدرَكَ. فلا تستخرجُ من فمِك، عدا ما يفضح سيرَتك وَسِرّكَ. ثم تأمل معي كيف يتطاير الكذب من فَاهِكَ، والفسوق كالريح يداعب دُبرَك!.
بل .. ها وصفُكَ أَ “الفَرْشَة” بين جنس السَّجْع، وبين جنس الرواية. كعْبول تَتَفنَّن في التمثيل، وأُلْعُبَان تمتَهن الغواية. كي تهيم في واد التشكيك، وتطرح تَلْبيسات النكاية! ..
وما كفرَ الفتيت؛ لكن شياطين “الفرْشَة” كفروا، فنَفخوا وهمَزوا ونفَثوا. ثم جاؤوا باللغو الكريه، على لسان السفيه. حتى قال وقال، فَزاغ ومال، من أجل المال. هذا كعْبول يُحاجِجُنا بأرشيفات الكافرين بالوطنية، ولا يقبل سَرْدِيَّةَ الأبطال. فَمَالَهُ كعْبول يتشدق بالبرهنة “النقدية”، والحال أنه أيقونة الجهال. نعته بَغْلُ فَدْوَى، سفيه تُضرب ببلادته الأمثال.
صَهٍ .. إن المروءة بريئة من هوَسِ المَهْووس، أُفٍّ لك أيها السفيه المنحوس. فأنظروا كيف يسترزق الفَرْشة أكياس الدنانير، وَذَروني وخُزَعبِلات كَعبول المَمْسوسْ.
أيها المجتهد في التَّخْوير، أيها المجاهد في سبيل التشهير، بالجاهلية القَذَّافة. حَرِّر نفسَك يا بَغْل فَدوى، إنها لَأَمَّارة بالآفة. قد فَتَكَ بكَ الطمع والغرور، أيها الباحث عن عملات الصرافة، أيها الناقِل لحرية السخافة.
فاللهم إني أَعُوذُ بِكَ؛ مِنْ شَرِّ مَا أَعْلَمُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَا أَعْلَمُ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الفتن كُلِّهَا، ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ. وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّي؛ أَنْ أَشْتَرِيَ الْجَهْلَ بِالْعِلْمِ، أَوِ السَّفَهَ بِالْحِلْم،ِ أَوِ الْجَزَعَ بِالصَّبْرِ، أَوِ الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى، أَوِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ.
عبد المجيد موميروس
شاعر وكاتب
Abdulmajid Moumĕrõs
![]()




