راديو إكسبرس
البث المباشر
متابعة
أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم الخميس في موسكو إلى جانب نظيره الروسي سيرغي لافروف، أن المغرب وروسيا يتقاسمان رؤية واضحة ومشتركة حول القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية.
وأوضح بوريطة أن البلدين متفقان على أن تسوية هذا النزاع المفتعل يجب أن تتم وفقًا للقانون الدولي والمبادئ الأممية، معتبراً أنه لا ينبغي استغلال هذه المبادئ بما يعرقل التقدم نحو حل سياسي دائم وواقعي. وأكد أن النزاع حول الصحراء استمر لخمسين سنة، وأن الوقت حان لاعتماد مقاربة جديدة تراعي الدينامية الدولية الحالية، مستلهمة من الرؤية الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ومن التحولات التي شهدتها مواقف العديد من الدول.
وأشار الوزير إلى أن روسيا، بصفتها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن وعضوًا في مجموعة أصدقاء الصحراء الغربية والرئيس الحالي لمجلس الأمن، تضطلع بدور محوري في هذا الملف، مضيفًا أن النقاش حول القضية سيستمر خلال الأيام المقبلة.
ووصف بوريطة محادثاته مع لافروف بأنها “عميقة وبناءة”، مشددًا على أن روسيا تُعد شريكًا موثوقًا للمغرب، ومذكرًا بأن الملك محمد السادس يعتبر الشراكة مع موسكو استراتيجية متينة تقوم على الاحترام المتبادل والعلاقات الودية بينه وبين الرئيس فلاديمير بوتين.
ولفت الوزير إلى أن العام المقبل سيصادف الذكرى العاشرة لتوقيع مذكرة الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وروسيا، وهي مناسبة لتقييم المنجزات واستشراف آفاق جديدة للتعاون، مبرزًا أن الزيارة الملكية إلى موسكو أفضت إلى توقيع 16 اتفاقية دخلت كلها حيز التنفيذ.
كما أشار إلى النمو المتسارع في العلاقات الاقتصادية، موضحًا أن سنة 2025 ستكون متميزة على الصعيد السياحي بفضل استئناف الرحلات المباشرة بين الدار البيضاء وموسكو عبر الخطوط الملكية المغربية، بواقع سبع رحلات أسبوعيًا، مع قرب إطلاق خط مباشر جديد نحو سانت بطرسبرغ لتعزيز التبادل السياحي.
وشدد بوريطة على أن التعاون بين البلدين يتعزز أيضًا في المجال السياسي، من خلال التنسيق المستمر في المحافل الإقليمية والدولية، مبرزًا أن مذكرة التفاهم الموقعة بين وزارتي الخارجية ستجعل المشاورات السياسية أكثر انتظامًا وعمقًا. وأضاف أن الحوار مع روسيا “ليس موجهاً ضد أي طرف”، بل يهدف إلى دعم الأمن والاستقرار في المنطقتين العربية والإفريقية.
وأكد الوزير أن الدورة المقبلة للجنة المشتركة المغربية الروسية، المقررة غدًا بمشاركة نائب الوزير الأول الروسي، ستتناول سبل تطوير العلاقات الاقتصادية وتوقيع اتفاقيات جديدة، إلى جانب بحث آليات التعاون في مجالي الفلاحة والصيد البحري.
كما أعلن أن سنة 2026 ستُخصص لتعزيز الإشعاع الثنائي عبر تبادل الزيارات الوزارية وتنظيم فعاليات ثقافية في كلا البلدين للتعريف بعمق العلاقات التاريخية بين الرباط وموسكو، والتي تعود إلى القرن الثامن عشر وتشمل أكثر من 188 اتفاقية في مجالات متعددة، وهو من أغنى الأطر القانونية التي تجمع المغرب بدولة أخرى.
وختم بوريطة بالإشارة إلى أن المباحثات تناولت أيضًا الوضع في الشرق الأوسط، حيث أكد الوزيران تطابق وجهات النظر، مشيدين بالجهود الدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية. وجدد الوزير دعم المغرب لحل الدولتين، باعتباره السبيل الوحيد لإقامة سلام عادل ودائم، يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 عاصمتها القدس الشرقية، مؤكدًا أن أي استقرار في المنطقة لن يتحقق دون تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.
![]()




