أكثر من 6000 شاب يتابعون الخطاب الملكي عبر ديسكورد

أكثر من 6000 شاب يتابعون الخطاب الملكي عبر ديسكورد

- ‎فيواجهة, مجتمع
ddd 1
Stylish Audio Player

راديو إكسبرس

البث المباشر

بقلم: نجيبة جلال

قبل الخطاب الملكي، حرص بعض الصحفيين والناشطين المعروفين بإثارة الفتنة على خلق أجواءٍ من التوتر والتهييج، وكأن البلاد على أبواب مواجهة مفتعلة.
فقد كتب أنوزلا: “المغرب يحبس أنفاسه قبل الخطاب”.
وقال و20: “الخطاب الأهم منذ 2011”.
وكتب يونس مسكين متسائلاً: “وأنتم ماذا تتوقعون من الخطاب الملكي؟”.
أما المهداوي فتمادى قائلاً: *”ربما يكون يوماً لتوقيع نهاية كابوس التغول والتحكم”.

هذه العناوين ليست بريئة، بل كانت جزءاً من محاولة ممنهجة لتوريط الملك في مواجهة مع الشباب، عبر تضخيم التوقعات وافتعال الصدام بين المؤسسة الملكية وجيلٍ صاعد بدأ يُعبّر عن نفسه بطرق جديدة.

غير أن المفاجأة جاءت من حيث لم يتوقعوا:
أكثر من 6000 شاب من جيل Z اختاروا متابعة الخطاب الملكي مباشرة عبر منصة ديسكورد، في سابقة تؤكد أن الجيل الجديد لم يعد رهينة الإعلام الشعبوي ولا صدى لخطابات التهييج، بل جيل يفضّل أن يسمع، ويحلّل، ويكوّن رأيه بعقله لا بعاطفته.

إنها إشارة قوية إلى بداية نضج سياسي وفكري داخل جيلٍ طالما صُوّر على أنه عازف عن السياسة. هؤلاء الشباب بذكائهم الفطري ونيّتهم الصادقة بدأوا يدركون أن الطريق إلى التغيير لا يمر عبر بث مباشر على “يوتيوب”، ولا عبر تغريدة أو تدوينة، بل عبر الانخراط في التأطير السياسي والمشاركة المؤسسية الجادة.

لكن في الوقت نفسه، يجب أن يكون هذا الحدث جرس إنذار وتنبيه لهؤلاء الشباب، حتى لا يُستعملوا من قبل من أكل عليهم الدهر وشرب، ممن يسعون اليوم لتصفية حساباتهم القديمة مع الدولة، عبر استغلال حماس جيلٍ جديد لا ذنب له سوى أنه مؤمن بالمغرب وبحقه في مستقبلٍ أفضل.

جيل Z يعيش اليوم أمام اختيار حقيقي:
إما أن يُستعمل كوقود في معارك خاسرة يقودها “القدماء” الباحثون عن الانتقام،
أو أن يختار طريق الوعي، والتأطير، والعمل السياسي المسؤول من داخل مؤسسات بلده.

إنّ ما جرى على “ديسكورد” لم يكن مجرد متابعة رقمية، بل ولادة وعي جديد.
جيلٌ يريد أن يشارك، لا أن يُستغل.
جيلٌ يرفض أن يُقاد من الخارج، ويفهم أن الملك وشعبه في خندقٍ واحد: خندق البناء لا الهدم.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *