الخطاب الملكي للدخول السياسي بين الدستورية والرمزية السياسية

الخطاب الملكي للدخول السياسي بين الدستورية والرمزية السياسية

- ‎فيواجهة, على مسؤوليتي
القنيطرة 20251010 144413 ٠٠٠٠

راديو إكسبرس

البث المباشر

بقلم: نجيبة جلال

يُعتبر الخطاب الملكي الذي سيلقيه جلالة الملك محمد السادس اليوم بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية البرلمانية الحادية عشرة حدثاً دستورياً بامتياز، تتجدد معه روح الدولة ومعناها المؤسساتي.
فالخطاب ليس مجرد تقليد سياسي أو طقس بروتوكولي، بل هو ركيزة من ركائز النظام الدستوري المغربي كما ينصّ عليها الفصل 65 من دستور المملكة، الذي يقرّ بوضوح أن جلالة الملك يترأس افتتاح الدورة البرلمانية ويوجه خطاباً إلى الأمة من داخل قبة البرلمان.

هذا الخطاب، الذي لا يُفتح فيه باب النقاش أو التعقيب، يمثل السلطة الرمزية الأعلى في توجيه العمل التشريعي والرقابي للبرلمان والحكومة معاً. ومن خلاله يُذكّر الملك بحدود الصلاحيات ومسؤوليات المؤسسات، ويرسم بوصلة المرحلة المقبلة في إطار احترام توازن السلطات كما نصّ عليه الدستور.

تاريخياً، كانت خطب الافتتاح الملكية بمثابة إعلانات توجيهية ترسم الأولويات الوطنية للسنة السياسية: من تعزيز العدالة الاجتماعية، إلى إصلاح التعليم والصحة، وصولاً إلى الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وهي في جوهرها ترجمة عملية لوظيفة الملك التحكيمية المنصوص عليها في الفصل 42 من الدستور، حيث يتولى السهر على احترام الدستور وحسن سير المؤسسات الدستورية.

في سياق اجتماعي متحرك

يأتي الخطاب الملكي لهذه السنة في سياق اجتماعي متجدد، تتزايد فيه التحديات والانتظارات، خصوصاً بين فئات الشباب التي تعبّر بطرق مختلفة عن تطلعها إلى عدالة اجتماعية أكبر، وفرص اقتصادية أوسع، ومؤسسات أكثر نجاعة وشفافية.
وتُدرك الدولة، من خلال رؤيتها الإصلاحية، أن صون الاستقرار لا ينفصل عن تجديد الثقة بين المواطن ومؤسساته، وأن اللحظة الراهنة تستدعي تسريع وتيرة الإصلاح الاجتماعي وتحصين المكتسبات ضمن منطق الدولة الاجتماعية التي أرساها جلالة الملك.

وفي خضم هذا التعبير الاجتماعي الواعي، لا بدّ من التأكيد أن الشباب المغربي كان و سيظلّ في صلب المشروع الوطني، وأن الدولة تراهن عليه لا لتعبّر عن غضبها، بل لتصنع به مستقبلها.

فمن حقّ الشباب أن يُعبّر عن رأيه وأن يطالب بالإصلاح، كما من واجب الجميع أن يُحصّن الوطن من دعاة التيئيس وزارعي الفتنة الذين يحاولون استغلال هذا الزخم لضرب الثقة بين المواطن ومؤسساته.
إن المغرب، بتاريخِه واستقراره، لا يخاف النقاش ولا الإصلاح، لكنه يرفض الفوضى والتهديد.
فالإصلاح الحقيقي لا يُبنى على الصدام، بل على المشاركة الواعية والمسؤولية الجماعية.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *