تعزيز الشراكة الاقتصادية بين المغرب وروسيا: آفاق جديدة للقطاعين التجاري والتكنولوجي

تعزيز الشراكة الاقتصادية بين المغرب وروسيا: آفاق جديدة للقطاعين التجاري والتكنولوجي

- ‎فيواجهة, اقتصاد
IMG 6078
Stylish Audio Player

راديو إكسبرس

البث المباشر

إكسبريس تيفي: مصطفى الفيلالي 

 

على هامش الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، جمع لقاءٌ مثمر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بنظيره المغربي ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج. اللقاء الذي لفت أنظار وسائل الإعلام الروسية، يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين البلدين نمواً متواصلاً، ما يفتح آفاقاً جديدة لتعزيز المبادلات التجارية واستكشاف فرص شراكة متعددة في مختلف القطاعات.

بحسب تقارير إعلامية روسية، شهدت المبادلات التجارية بين المغرب وروسيا نمواً ملحوظاً، حيث وصلت قيمتها إلى نحو 3 مليارات دولار في عام 2024. وتواصل البلدين استكشاف آفاق جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي، لا سيما في مجال إنشاء منطقة للتبادل الحر بين روسيا ودول شمال إفريقيا، بما في ذلك المغرب، رغم وجود بعض التحديات المرتبطة بنظام الرسوم الجمركية المتقلب في المملكة.

المستوردون الروس يبدون اهتماماً خاصاً بالمنتجات الفلاحية المغربية، مثل العنب، والحوامض، والمكسرات، وحبوب الكاكاو. ومن جهة أخرى، حافظ المغرب على علاقات تجارية وثيقة مع بعض الأقاليم الروسية، حيث شهدت المبادلات مع جمهورية باشكورتوستان زيادة بنسبة ثلاثين ضعفاً خلال السنوات الخمس الماضية، ما يعكس قدرة الأقاليم الروسية على تحديد شركاء تجاريين يتوافقون مع حاجاتها الاقتصادية.

من جانب آخر، تصدر روسيا إلى المغرب النفط، والديزل، والفحم، والمواد الكيميائية غير العضوية، إضافة إلى صادرات متزايدة من الأسمدة ومواد البناء مثل الحجر، والجص، والألمنيوم، والحبوب. في المقابل، يستورد المغرب من روسيا الفواكه، والمكسرات، ومنتجات الصناعات الخفيفة، والخشب، والسيارات، إضافة إلى اللقاحات البيطرية وخدمات تكنولوجيا المعلومات.

يمثل المغرب سوقاً مهماً للحبوب الروسية، حيث يعد من أبرز مستوردي القمح في إفريقيا. في عام 2024، استورد المغرب منتجات فلاحية روسية بقيمة 280 مليون دولار، معظمها من القمح، ما جعل روسيا تتفوق على فرنسا كمصدر رئيسي للقمح في ظل توتر العلاقات بين الرباط وباريس.

في خطوة لتعزيز التعاون البحري بين البلدين، وقع المغرب في 2025 اتفاقية صيد بحرية جديدة مع روسيا مدتها أربع سنوات، تتيح للأسطول الروسي النفاذ إلى ما يصل إلى 80 ألف طن من الموارد البحرية، بما يشمل السردين، والسردينلا، والماكريل، والأنشوفة. هذه الاتفاقية تساهم في تعزيز التبادل التجاري البحري بين البلدين وتوسع التعاون في قطاع الصيد.

تشهد العلاقات بين البلدين كذلك توسعاً في قطاعات أخرى، مثل الصناعات الدوائية. روسيا تصدر إلى المغرب أدوية متنوعة، بينما يسعى بعض المنتجين الروس للبحث عن فرص استثمارية في المملكة، التي تعتبر منصة مهمة للوصول إلى أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. في الوقت نفسه، يساهم توسيع التغطية الصحية في المغرب في رفع الطلب على الأدوية، خاصة الأنسولين، واللقاحات، والأدوية المضادة للسرطان، وهو ما يعزز فرص التعاون بين الشركات الروسية والمغربية في هذا المجال.

وفي قطاع تكنولوجيا المعلومات، تستثمر شركات روسية في دعم الاستراتيجية الرقمية الوطنية المغربية التي تهدف إلى تحويل المغرب إلى مركز تكنولوجي رائد في إفريقيا بحلول 2030. يشمل هذا الاستثمار تطوير الخدمات الحكومية الرقمية، نشر شبكة الجيل الخامس، بناء مراكز بيانات، وتوسيع برامج التعليم في تكنولوجيا المعلومات، مما يتيح للشركات الروسية الولوج إلى مجالات الأمن السيبراني، والحكامة الرقمية، والتقنيات الزراعية، وأنظمة النقل الذكية.

تسجل أيضاً زيادة في أعداد السياح الروس الذين يختارون المغرب كوجهة بديلة خارج أوروبا، ما جعل المملكة تصبح الوجهة الإفريقية الأولى للسياح الروس. هذه الزيادة في حركة السياحة تعكس تنامي العلاقات بين البلدين على المستويين الاقتصادي والثقافي.

بالمجمل، يشهد التعاون بين المغرب وروسيا تحولاً نوعياً في العديد من القطاعات الحيوية، بدءاً من التجارة والصناعة وصولاً إلى التكنولوجيا والسياحة. ما يجعل العلاقات بين البلدين تسير نحو مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية التي تفتح الأفق لمزيد من الفرص الاقتصادية والتجارية في المستقبل.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *