يوتيوب يعتمد على الذكاء الاصطناعي لإعادة تعريف صناعة المحتوى

يوتيوب يعتمد على الذكاء الاصطناعي لإعادة تعريف صناعة المحتوى

- ‎فيواجهة, تكنولوجيا
YouTube mise sur lIA pour redefinir la creation de contenu 696x446 1

راديو إكسبرس

البث المباشر

متابعة

بعد عشرين عامًا على تأسيسها، لم تعد يوتيوب الموقع الهواة للفيديوهات منخفضة الجودة الذي كان يجذب عددًا محدودًا من المستخدمين. مع 2.7 مليار مستخدم، أصبحت المنصة الوسيط الإعلامي المرجعي في الولايات المتحدة وتستعد لتجاوز ديزني، التي كانت لفترة طويلة الرقم واحد في القطاع. واحتفالًا بهذه الذكرى، جمعت الشركة التابعة لغوغل منشئي المحتوى وشركاءها في حدثها السنوي “Made on YouTube”، حيث كشفت عن استراتيجية طموحة تضع الذكاء الاصطناعي في خدمة إنتاج المحتوى.

منذ 2024، شهدت يوتيوب نموًا متسارعًا لدرجة أنها تفوقت من حيث حصص المشاهدة على أكبر القنوات التلفزيونية الأمريكية. وفقًا لشركة Nielsen، مثلت المنصة 13.4% من إجمالي المشاهدة الوطنية في يوليو 2025، مقابل 9.4% لديزني. وتتبع الإيرادات نفس الاتجاه، حيث يقدر محللو MoffettNathanson أن يوتيوب قد يتجاوز هذا العام 60 مليار دولار التي حققتها ديزني في 2024. ولم تنشر الشركة الأم ألفابيت أرقامًا مفصلة، لكنها أفصحت عن أن عائدات الإعلانات والاشتراكات تجاوزت 50 مليار دولار خلال آخر أربعة أرباع.

الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية

أهم ما ميز نسخة 2025 من حدث “Made on YouTube” هو التركيز على الذكاء الاصطناعي. فقد كشفت الإدارة عن أكثر من ثلاثين أداة مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتسهيل وإثراء عملية إنشاء المحتوى، بدءًا من إدراج الروابط التجارية تلقائيًا في الفيديوهات، وصولًا إلى توليد صور مرافقة للبودكاست الصوتي، وأداة قادرة على تحويل النصوص إلى كلمات أغاني.

الهدف هو تمكين المبدعين من التركيز على السرد والإبداع، مع تقليل الوقت والتكلفة اللازمة للإنتاج. ويؤكد نيل موهان، الرئيس التنفيذي ليوتيوب، أن هذه التكنولوجيا لا تحل محل المبدعين، بل تدعمهم، موضحًا أن يوتيوب بيئة تجعل الإنتاج أكثر سهولة دون تقليل الدور المركزي لمنشئي المحتوى.

المبدعون في صميم المنصة

كما شهد الحدث تسليط الضوء على شخصيات بارزة أصبحت أيقونات على المنصة، مثل المغنية دوا ليبا، والمهندس مارك روبر، والكوميديين في Smosh. وبفضل ملايين المشتركين لكل منهم، أصبح هؤلاء المبدعون منافسين للمشاهير في هوليوود من حيث التأثير والتفاعل.

ويرجع هذا النمو إلى الدعم المالي الكبير من يوتيوب، الذي دفع أكثر من 100 مليار دولار للمبدعين خلال السنوات الأربع الماضية. واستثمر العديد منهم في بنية تحتية إنتاجية تضاهي استوديوهات محترفة، مما عزز جودة وجاذبية المحتوى.

نموذج اقتصادي متغير

إلى جانب الإعلانات التقليدية، تطور يوتيوب آليات تنويع مصادر الإيرادات وتعزيز استقلالية المبدعين. فتسهّل أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دمج الفرص التجارية مباشرة في الفيديوهات، ما يمنح المنشئين قدرة أكبر على تحقيق الدخل من جمهورهم. وتندرج هذه الخطوة ضمن تحول أوسع في المشهد الإعلامي، حيث تتلاشى الحدود بين الترفيه والتجارة والمحتوى التعليمي.

عصر جديد لصناعة الإعلام

مع هيمنتها على المشاهدين الأمريكيين، تعيد يوتيوب تعريف نموذج وسائل الإعلام، حيث تتحدى استوديوهات الإنتاج التقليدية من خلال منشئين قادرين على جمع جمهور عالمي من استوديوهاتهم الخاصة. وتعتمد المنصة على الذكاء الاصطناعي لتسريع هذا التحول وتعزيز مكانتها الرائدة، مع التأكيد على أن مستقبل الترفيه سيستند على الإبداع الفردي بقدر ما يعتمد على التكنولوجيا.

مع جمهور عالمي وموارد مالية ضخمة، باتت يوتيوب في موقع يمكنها من إعادة تشكيل المشهد الإعلامي بشكل دائم. ولم يعد السؤال ما إذا كانت ستتجاوز ديزني، بل إلى أي مدى يمكن أن يمتد نموذجها الهجين الذي يجمع بين الابتكار التكنولوجي، الاقتصاد الإبداعي، والوصول العالمي.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *