قدّمت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، صورة مفصلة عن وضعية الإمدادات الطاقية بالمغرب، مؤكدة أن المملكة تمكنت من الحفاظ على استقرار تموين السوق رغم الاضطرابات الدولية، في وقت اعتبرت فيه أن الظرفية الحالية تفتح الباب أمام تحول عميق في نموذج الطاقة الوطني.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أوضحت المسؤولة الحكومية أن المخزون الوطني من المحروقات يظل في مستويات مريحة، إذ يغطي استهلاك الغازوال حوالي 47 يوماً، فيما يتجاوز مخزون البنزين 49 يوماً، مشيرة إلى أن البلاد لم تسجل أي انقطاع في التزويد رغم تعقيدات سلاسل الإمداد العالمية.
بنعلي لم تُخفِ حجم التحديات، معتبرة أن التوترات الجيوسياسية الراهنة تفوق في تأثيرها أزمات طاقية سابقة، خاصة في ظل حساسية ممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء مهم من النفط والغاز العالميين، وهو ما ينعكس مباشرة على كلفة النقل والتأمين وأسعار السوق.
في مواجهة هذه الضغوط، كشفت الوزيرة عن تدخل مالي كبير للدولة لحماية القدرة الشرائية، حيث جرى تخصيص 1.6 مليار درهم لدعم الطاقة، مع رفع دعم قنينة غاز البوتان إلى 78 درهماً، والحفاظ على أسعار الكهرباء رغم ارتفاع كلفة الإنتاج، إلى جانب دعم مهنيي النقل بثلاثة دراهم لكل لتر، بكلفة شهرية تقارب 648 مليون درهم.
وأبرزت أن السلطات اعتمدت آليات رقابية لضمان شفافية الأسعار، بتتبع كيفية انتقال تقلبات السوق الدولية إلى السوق الوطنية، في وقت تشير المعطيات إلى أن هذه الزيادات لا تنعكس بشكل كامل على المستهلك.
في الجانب اللوجستي، أكدت بنعلي أن الإمدادات مؤمنة للأشهر المقبلة، مع تنويع مصادر الاستيراد من الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية وأوروبا، رغم تسجيل اضطرابات مؤقتة في بعض الموانئ الوطنية خلال الفترة الأخيرة.
لكن الرسالة الأبرز في عرض الوزيرة كانت مرتبطة بالمستقبل، حيث شددت على أن المغرب يقف أمام “فرصة تاريخية” لتسريع الانتقال الطاقي، مستنداً إلى نتائج ملموسة، أبرزها بلوغ حصة الطاقات المتجددة 46 في المائة من القدرة المركبة، وتسارع وتيرة الاستثمار في هذا القطاع بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة.
كما كشفت أن الأشهر الأولى من سنة 2026 شهدت منح تراخيص لمشاريع طاقية تعادل 2.7 جيغاواط، وهو رقم غير مسبوق مقارنة بما تم الترخيص له على مدى سنوات طويلة، في مؤشر على التحول المتسارع نحو الطاقات النظيفة.
وفي موازاة ذلك، أقرت بوجود تحديات في القدرات التخزينية لبعض المواد، خاصة وقود الطائرات وغاز البوتان، مؤكدة أن الحكومة تعمل على إعداد مخطط خماسي جديد لتعزيز قدرات التخزين، إلى جانب إطلاق برامج استثمار تمتد إلى 2030.
واعتبرت بنعلي أن الخيارات الاستراتيجية التي تبناها المغرب منذ 2009، القائمة على تنويع المصادر وتعزيز الطاقات المتجددة، بدأت تؤتي ثمارها، مبرزة أن تدبير الأزمات الطاقية بات يقوم على مزيج من اليقظة والتدرج والتنسيق بين مختلف الفاعلين، في نموذج تسعى المملكة إلى ترسيخه في ظل عالم يزداد اضطراباً.
![]()





















