راديو إكسبرس
البث المباشر
بمنحه دعماً مالياً بقيمة مليون دولار لمجموعة القرض الفلاحي للمغرب، يبعث البنك الإفريقي للتنمية برسالة واضحة: اختيار استراتيجي لمؤسسة يُعوَّل عليها للاضطلاع بدور محوري في تنظيم وهيكلة التمويل المناخي بالمغرب، وبآفاق تمتد إلى القارة الإفريقية.
البرنامج، الذي أُطلق بالرباط من طرف مجموعة البنك الإفريقي للتنمية عبر مبادرة البنوك الخضراء الإفريقية ومركز التعاون متعدد الأطراف لتمويل التنمية، دخل مرحلته العملية. ويأتي في إطار تنزيل “النقاط الأربع الأساسية” التي حددها رئيس مجموعة البنك، الدكتور سيدي ولد التاه، والرامية إلى تعزيز تعبئة الموارد المالية الإفريقية، وتقوية المؤسسات المالية، ومواكبة التحول الديمغرافي للقارة، والاستثمار في بنى تحتية قادرة على الصمود أمام التغير المناخي.
وبعيداً عن قيمته المالية، يكتسي هذا الدعم بعداً مؤسساتياً لافتاً. إذ يستهدف تقوية قدرات مجموعة القرض الفلاحي للمغرب على المستويات الاستراتيجية والتشغيلية والمالية، بما يسهل تعبئة التمويلات التفضيلية والخاصة، ويحسن تحديد وهيكلة المشاريع الخضراء، ويضمن تمويلها وتتبع أثرها المناخي وفق معايير دولية صارمة.
هذا التعاون يعزز تموقع المغرب كمنصة موثوقة للتمويل الأخضر في إفريقيا. وبالنسبة للبنك الإفريقي للتنمية، يتعلق الأمر بمواكبة مسار وطني منخرط منذ سنوات في الانتقال البيئي، قائم على استثمارات مهيكلة ورؤية بعيدة المدى. وكما أكد أشرف ترسيم، المسؤول عن المكتب القطري للبنك بالمغرب، فإن المملكة تكرس، عبر مثل هذه المبادرات، مكانتها كمرجع قاري في مجال التمويل المناخي.
أما بالنسبة لمجموعة القرض الفلاحي للمغرب، فتمثل هذه الشراكة محطة استراتيجية جديدة. فبعد تركيزه التاريخي على الفلاحة والصناعات الغذائية والعالم القروي، يوسع البنك تدريجياً مجال تدخله ليشمل قطاعات ذات كثافة رأسمالية وتأثير مناخي كبير، من بينها البنيات التحتية المرنة، وتدبير المياه، والطاقات النظيفة، والربط الشبكي. ويرى مصطفى شهّار، المدير العام المساعد للمجموعة، أن هذا التوجه يعزز ريادة القرض الفلاحي للمغرب في التمويل الأخضر، مع مواكبة الأولويات الاقتصادية والمناخية للمملكة.
وستستهدف المساعدة التقنية قطاعات ذات أثر اقتصادي وبيئي مرتفع، تشمل الفلاحة المستدامة والتنمية القروية، والماء، والطاقات المتجددة، والبنيات التحتية القادرة على الصمود. كما ترمي إلى مواءمة تمويلات القرض الفلاحي للمغرب مع المعايير الدولية للتمويل المناخي، وهو شرط أساسي للولوج إلى آليات التمويل متعددة الأطراف وتعبئة الرساميل الخاصة.
ويندرج البرنامج ضمن الإسهام المحدد وطنياً للمغرب، مساهماً في تحسين انسجام التدفقات المالية الوطنية مع الأولويات المناخية للمملكة. وبذلك، يواكب التحول التدريجي للنظام المالي المغربي إلى رافعة للانتقال البيئي، قادرة على دعم نمو مستدام وشامل وقادر على الصمود.
ويُعد البنك الإفريقي للتنمية شريكاً طويل الأمد للمغرب، إذ عبّأ منذ عام 1978 ما يقارب 15 مليار يورو لتمويل أكثر من 150 مشروعاً وبرنامجاً في قطاعات استراتيجية، من بينها النقل والماء والطاقة والفلاحة والحكامة والقطاع المالي.
![]()




