باي باي 2025…

باي باي 2025…

- ‎فيشن طن, رأي, واجهة
2025

راديو إكسبرس

البث المباشر

نجيبة جلال

نودّع الساعات الأخيرة من سنة 2025، لا بوصفها مجرد نهاية زمنية، بل باعتبارها محطة فاصلة في مسار دولة تعرف كيف تدير التحديات حين تشتد، وكيف تحوّل الامتحانات إلى عناصر قوة.

وأقولها بثقة وامتنان: أشعر بالفخر لأنني وُلدت على هذه الأرض، في وطن أثبت مرة أخرى أن التماسك ليس شعاراً، بل ممارسة يومية.

في هذه اللحظات التي يغلق فيها عام أبوابه، يصبح من الإنصاف التوقف عند اختيارات الدولة، وعند القيادة التي رسمت اتجاهها. لقد قاد الملك محمد السادس، خلال سنة 2025، مساراً قائماً على الرؤية الاستباقية والحساب الهادئ، بعيداً عن منطق ردّ الفعل أو الانجرار وراء الاستفزاز. ولولا هذا النهج، لما كان المغرب اليوم في هذا الموقع من القوة والمناعة، وسط محيط إقليمي مضطرب ودولي شديد التقلب.

كانت 2025 سنة اختبار بامتياز.
حاول أعداء المغرب، في الداخل كما في الخارج، استثمار ملفات اجتماعية واقتصادية وحقوقية، ودفع البلاد نحو مناخ التوتر وعدم اليقين. غير أن ما حدث كان عكس ذلك تماماً. اختارت الدولة الاحتواء بدل التصعيد، والتدبير المؤسساتي بدل الفوضى، والعقل البارد بدل العصبية. لم تُترك الأزمات لتتضخم، ولم تُستعمل القبضة حيث كان التفكير كافياً.

على المستوى الدبلوماسي، جاء تصويت مجلس الأمن بخصوص ملف الصحراء ليؤكد مرة أخرى حقيقة راسخة: المغرب يتحرك بثبات داخل منطق الشرعية الدولية، بينما يراكم خصومه الخطابات أكثر مما يحققون المكاسب. القرار لم يكن مفاجئاً، لكنه كان دالاً، إذ أكد أن المسار السياسي الواقعي هو الوحيد الممكن، وأن المقترح المغربي لا يزال الإطار الجدي وذي المصداقية. والأهم أن الدبلوماسية المغربية لم تكن في موقع الدفاع، بل في موقع إدارة الزمن الدولي لصالحها.

داخلياً، حمل الخطاب الملكي في افتتاح الدورة التشريعية رسائل سياسية دقيقة. خطاب واضح، بلا زوائد، دعا فيه الملك إلى التحضير المبكر للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، واضعاً المسؤولية كاملة على عاتق الفاعلين السياسيين، ومذكّراً بأن الثقة لا تُستعاد بالشعارات، بل بالقواعد القانونية والاختيارات الواضحة. وفي هذا السياق، أُسند لعبد الوافي لفتيت الإشراف على الإطار القانوني والتنظيمي للعملية الانتخابية، في رسالة مفادها أن الاستقرار مسألة هندسة دقيقة، لا مجال فيها للارتجال.

كانت سنة 2025 سنة إنجازات وانتصارات، لكنها لم تكن بلا محاولات تشويش.
أصوات نشاز هنا وهناك حاولت زعزعة ثقة شعب في وطنه، وبث الشك عبر الكذب والافتراء. غير أن هذه الأصوات أخطأت الحساب. رجال هذا الوطن لم يخطئوا الموعد. أُجهضت مخططات، وخفتت أصوات عملاء الداخل، وسقطت رهانات من ظنوا أن الدولة يمكن أن تُفاجأ أو تُربك.

وإذا كان لكل سنة رجالها، فإن سنة 2025 يصعب أن تُقرأ دون التوقف عند اسم عبد اللطيف الحموشي. ليس من باب التمجيد، بل من باب التوصيف. رجل يعمل في صمت، بعين لا تنام، ويقود منظومة أمنية أدركت أن الأمن الحديث لا يقوم على ردّ الفعل، بل على الاستباق وبناء الثقة.

تميّزت قيادة عبد اللطيف الحموشي بالصرامة حين تقتضيها الظروف، وبالعقلانية حين يكون التوازن ضرورياً. قيادة قائمة على رؤية استراتيجية عميقة، أسهمت في إرساء منظومة أمنية حديثة، قادرة على مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، مع الالتزام الصارم بالقانون وصون الحقوق. وقد تُوّج هذا المسار باعتراف وطني وإقليمي ودولي، عزز المكانة التي باتت تحتلها المؤسسات الأمنية المغربية.

وإلى جانب النجاحات الميدانية، برز التزام واضح بتحديث المؤسسة الأمنية، والارتقاء بمواردها البشرية، وبناء علاقة ثقة مع المواطن، حوّلت الأمن من تصور قهري إلى خدمة عمومية قائمة على القرب والمسؤولية.

عبد اللطيف الحموشي، في المحصلة، رجل دولة بمسار مهني واضح، وإخلاص ثابت، ونهج قيادي يجعل من أمن البلاد وكرامة المواطن أولوية لا تقبل المساومة.

هكذا نغلق صفحة 2025، بثقة في الدولة، واعتزاز بالمؤسسات، واطمئنان إلى أن هذا الوطن محروس برجال يعرفون معنى الواجب، ويؤدّونه في صمت.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *