نشيد العبيد

نشيد العبيد

- ‎فيشن طن, رأي, واجهة
نشيد العبيد

راديو إكسبرس

البث المباشر

بقلم نجيبة جلال

أمس، نشر مقال على موقع وتشاركته صفحات اعتدنا على تخاريفها ونعرف تاريخها، لم يُوقع هذا المقال إلا باسم مستعار، وكأنه نشيد عبيد يجب أن يُحفظ سرّه دون أن يعلم سيدهم! صاحب المقال، الذي اختار الاختباء وحكم علينا أن نسميه أبو جهل المجهول، لم يجرؤ على توقيع اسمه الحقيقي، ربما لأنه يخشى فعلاً ما اعتبره طواعية سلطانًا يصدر فيرمانًا، وما أجبره أحد على ذلك… بل قرر طواعية هذا الاختباء.

وهكذا، يصبح مقاله الذي عنونه بـ “فيرمان شحتان” في خانة نشيد العبيد، نشيد رددَه أبو جهل المجهول ورفاقه، وكأنهم يقرعون الطبول في مواجهة الطاغية شحتان.

غريب أمر كاتب هذا المقال، ومن تقاسمه، وضعوا أنفسهم طواعية في مقام العبيد، وخافوا حتى من الإفصاح عن كاتب المقال، وكأنه نشيد يُتداول خلسة. اعتبروا أن ما جاء على لسان إدريس شحتان في الجمع العام للناشرين أمرًا مقدسًا ووصفوه بفيرمان… طبقون إذن، أنتم أنفسكم لم تمنحوا لأنفسكم حق فهم ما قيل، وأقصيتم أنفسكم من النقاش.

أما حديث إدريس شحتان في الجمع العام، فقد كان واضحًا وصريحًا، عن بودكاست الغرف، ضمن سياق تطهير المشهد الإعلامي من الفوضى والرداءة، ولم يكن موجّهًا إلى أي شخص بعينه، كما حاول الكاتب المجهول تصويره. وإذا اعتقد هؤلاء العبيد أن الحديث كان عنهم شخصيًا، فليعتبروا ذلك اعترافًا ضمنيًا بأنهم ليسوا أفضل حالًا من بودكاستر في الغرف، يرددون كلمات فارغة، ويعيشون في عالمهم الخاص بلا وزن حقيقي، ولا فرق بينهم وبين قبيلة كبس كبس في سخافتها المستمرة.

أغلب الناشرين الحاضرين في الجمع العام لديهم بودكاستات تنشر في مواقعهم وصفحاتهم، فكيف لأبو جهل المجهول أن يفطن هو ورفاقه أنهم المقصودون؟

مهلاً، لم يكن إدريس شحتان وحده من تحدث عن الأمر، حضر عبد الله البقالي ويونس مجاهد وقالا نفس الشيء: التحدي هو بودكاست التفاهة.
بل من أجمل ما قيل في الجمع العام، ما تفوه به عبد المنعم الديلامي في كلمته الافتتاحية:

«لا يمكن إيقاف التغيرات الاجتماعية: إما أن نواكبها، أو نتحمل أثرها، أو تجرفنا.»

الحقيقة أن ما أثار غضب العبيد هو رقي ووعي النقاش الذي دار في الجمع العام، ليس فقط حول المقاولات، بل حول مستقبل القطاع وضرورة التصدي للعشوائية! ما يسمونه “إعلامًا” ليس سوى انعكاس لعالمهم الفوضوي، ونشيد يتردد بلا وعي، بلا لحن، وبلا روح. كل كلمة يُرددونها،

وكل تحرك رقمي يقومون به، ليس إلا صدى لرغباتهم الضيقة، التي للأسف لم نعد نعرف من يحركها.

ولعل أعظم فضيحة أنهم، في سعيهم لترديد نشيدهم، كشفوا عن هشاشتهم الداخلية، وأكدوا أنهم مجرد بودكاستر في الغرف، يتسلقون على الطاولات الرقمية كما لو كانوا أصحاب رأي، بينما الواقع يفضحهم: لا سلطان لهم، ولا صوت لهم، ولا تأثير، سوى تكرار ما تعلموه في أحضان نزواتهم و أحلامهم.

إن هذه الفوضى التي يصنعونها بأنفسهم، هي التي تجعل كل كلمة تأتي من خارج زمرتهم مصدر تهديد، وكل نقد صادق يصبح بمثابة إنعاش للواقع الذي يحاولون أخذه بالقوة. أما الحديث عن بودكاست الغرف، فقد كان مجرد محاولة لتحديد معايير المهنة وتنقية المشهد من الفوضى، وليس ليكون أداة لتكميم الأفواه أو نشر الرعب. .

وفي النهاية، كل ما نشر باسم مستعار، وكل الهلع الذي صاحبه، لم يكن سوى كشف عن هشاشة عبيد التقاسم الرقمي، وفقدانهم لأي مصداقية، وأوضح من أي وقت مضى أنهم مجرد صدى لرغباتهم، يتبعون نزواتهم بلا وعي.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *