المغرب الأقرب لاستضافة نهائي مونديال 2030… تنظيم محكم وملاعب حديثة ترجّح الكفة

المغرب الأقرب لاستضافة نهائي مونديال 2030… تنظيم محكم وملاعب حديثة ترجّح الكفة

- ‎فيرياضة, واجهة
Capture decran 2026 01 27 140804

راديو إكسبرس

البث المباشر

 

لم يعد الحديث عن نهائي كأس العالم 2030 مجرد تكهنات عابرة أو سباق تصريحات بين العواصم المرشحة، بل تحوّل إلى معركة هادئة تُحسم بالأرقام، وجاهزية البنية التحتية، والقدرة الفعلية على التنظيم تحت الضغط. وفي هذا السياق، يبرز المغرب اليوم ليس فقط كطرف ضمن ملف الاستضافة الثلاثي، بل كمرشح يتقدم بثبات نحو احتضان المباراة الأهم في كرة القدم العالمية، مدعومًا بتجربة تنظيمية حديثة وناجحة، وبمنشآت رياضية تضعه في موقع متقدم مقارنة بباقي الشركاء.

النجاح الذي حققه المغرب في تنظيم كأس إفريقيا للأمم شكّل نقطة تحول مفصلية في تقييم قدرته على استضافة تظاهرات كبرى. فقد أظهرت البطولة، بشهادة متابعين ومسؤولين رياضيين، مستوى عاليًا من الانضباط التنظيمي، وسلاسة في التنقل بين المدن، وجاهزية لوجستية وأمنية، إلى جانب إدارة احترافية للمدرجات والجماهير. وهو نجاح لم يكن تقنيًا فقط، بل حمل رسالة واضحة مفادها أن المملكة تجاوزت مرحلة “القدرة المحتملة” إلى مرحلة “الجاهزية المؤكدة”.

وتبرز الملاعب المغربية كأحد أعمدة هذا التفوق، بعدما شهدت السنوات الأخيرة تحديثًا واسعًا شمل معظم المنشآت الكبرى، وفق معايير دولية دقيقة. ملاعب الرباط، طنجة، مراكش وأكادير باتت تتوفر على تجهيزات تكنولوجية متقدمة، ومرافق إعلامية حديثة، وشروط أمان عالية، ما يجعلها مؤهلة لاستقبال مباريات ذات ضغط جماهيري وإعلامي كبير. غير أن الورقة الأثقل في الملف المغربي تظل مشروع ملعب الحسن الثاني الكبير بضواحي الدار البيضاء، الذي يُرتقب أن يكون من بين أكبر الملاعب في العالم من حيث السعة، ومصممًا خصيصًا لاحتضان مباريات كبرى، وعلى رأسها نهائي كأس العالم.

ولا ينفصل هذا التطور الرياضي عن بنية تحتية موازية عززت من قوة الترشيح المغربي، تشمل شبكة نقل حديثة، وخط القطار فائق السرعة، ومطارات دولية قادرة على استيعاب تدفقات جماهيرية ضخمة، إضافة إلى طاقة فندقية متنامية وخبرة متراكمة في تنظيم تظاهرات دولية متعددة. وهي عناصر تنظر إليها الفيفا باعتبارها حاسمة في المباريات النهائية التي تضع الدولة المستضيفة تحت مجهر العالم.

في المقابل، ورغم امتلاك إسبانيا خبرة تاريخية طويلة في تنظيم الأحداث الكبرى، فإن الاعتماد أساسًا على ملاعب قديمة خضعت للتجديد، بدل منشآت جديدة بالكامل، يطرح تساؤلات حول مدى انسجام هذا الخيار مع رؤية الفيفا المستقبلية، التي باتت تميل إلى ترك إرث رياضي ومعماري دائم للدول المستضيفة. وفي هذا الإطار، يبدو الرهان المغربي على ملعب أيقوني جديد متماشيًا مع هذه التوجهات، ويمنحه نقطة تفوق رمزية وتقنية في آن واحد.

ويُقرأ هذا التقدم المغربي أيضًا في سياق أوسع، يتجاوز المنافسة الثنائية، ليصل إلى البعد الجيو-رياضي للبطولة. فالفيفا تسعى إلى منح مونديال 2030 طابعًا عابرًا للقارات، مع تعزيز حضور إفريقيا في الحدث الكروي الأهم عالميًا. ومن هذا المنظور، فإن احتضان المغرب للمباراة النهائية لا يمثل فقط خيارًا تنظيميًا، بل يحمل دلالة سياسية ورياضية تعكس تحولات عميقة في خريطة كرة القدم العالمية.

وبينما لا يزال القرار الرسمي بشأن مكان إقامة النهائي مؤجلًا، فإن المؤشرات الميدانية، ونتائج الاختبارات التنظيمية الأخيرة، والاستثمار المستمر في البنية الرياضية، تضع المغرب في موقع متقدم، وربما الأقرب، لاحتضان نهائي كأس العالم 2030، في انتظار ما ستسفر عنه التقييمات النهائية للفيفا خلال المرحلة المقبلة.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *