ثورة الملك والشعب.. إرادة وطن ووحدة لا تنكسر

ثورة الملك والشعب.. إرادة وطن ووحدة لا تنكسر

- ‎فيمجتمع, واجهة
IMG 20250819 WA0060

راديو إكسبرس

البث المباشر

 

 

اوسار أحمد/

في ذكرى ثورة الملك والشعب، تتجدد أمامنا صفحات مشرقة من التاريخ الوطني، صفحات شهدت تحدي الاستعمار وإرادة شعب لن تنكسر، وإيمان ملك قاد مسيرة الحرية والاستقلال. في 20 غشت 1953، حين تم نفي الملك محمد الخامس، لم تكن فرنسا تدرك عمق ارتباط المغاربة بسلطانهم، وهو ارتباط امتد من شمال المملكة إلى جنوبها، من المدن الكبرى إلى الواحات النائية، متحدًا حول قيم الوطنية والكرامة.

لم تكن ثورة الملك والشعب مجرد سلسلة من العمليات الفدائية، من تفجيرات قطارات وأسواق إلى محاولات اغتيال رموز المستعمر، بل كانت تجسيدًا حقيقيًا لتلاحم الشعب مع العرش، ولإرادة جماعية أرادت أن ترى وطنًا حرًا ومستقلاً. هذا التلاحم، الذي امتد لاحقًا إلى تأسيس جيش التحرير، أرّخ لمرحلة تاريخية شكلت حجر الزاوية في نضال المغرب من أجل الاستقلال.

محمد الخامس لم يكن مجرد ملك عائد من المنفى، بل رمز للثبات والوحدة الوطنية. عودته في 16 نونبر 1955، بعد 27 شهرًا من النفي، كانت لحظة فاصلة، أعادت للمغاربة الأمل وفتحت الطريق أمام استقلال البلاد الذي تحقق رسميًا في 2 مارس 1956، رغم التحديات التي استمرت في الأقاليم الجنوبية.

ورث الحسن الثاني هذا الإرث، وواصل المسيرة، مبدعًا المسيرة الخضراء واستعاد وادي الذهب، مؤكدًا على أن الوحدة الترابية ليست مجرد شعار، بل مشروع حياة يتطلب الحنكة والدبلوماسية والشجاعة السياسية. محمد السادس أكمل هذا المسار، محافظًا على المكتسبات، ومطورًا مشاريع تنموية في الأقاليم الجنوبية، ومعززًا حضور المغرب على الساحة الدولية، ليظل ملف الصحراء نموذجا للدبلوماسية الواقعية والفعالة.

ذكرى ثورة الملك والشعب ليست مجرد احتفال سنوي، بل محطة لتذكير المغاربة بأن الحرية والاستقلال والوحدة الترابية ثمرة تضحية وتلاحم، وأن الحفاظ على هذا الإرث مسؤولية مشتركة بين العرش والشعب. إن الارتباط بين المواطن وملكه، بين التاريخ والمستقبل، هو ما يجعل المغرب نموذجًا للاستقرار والتقدم في محيطه الإقليمي والدولي.

اليوم، ونحن نستذكر تلك اللحظات التاريخية، علينا أن نتساءل: كيف نحافظ على هذا الإرث في زمن التحديات الجديدة؟ وكيف نجعل قيم الوطنية والتضحية والفداء جزءًا من ممارسة يومية ومسؤولية جماعية؟ الجواب يكمن في اليقظة الدائمة، والعمل المخلص، والاستثمار في الإنسان والبنية التحتية والتعليم والتنمية الشاملة، لأن الحفاظ على الوحدة الوطنية والكرامة لا يقل أهمية عن نضال الأجداد ضد الاستعمار.

هذه الذكرى تدعونا جميعًا إلى تجديد العهد مع الوطن، وإعادة التأكيد على أن المغرب الكبير الموحد، من شماله إلى صحرائه، يبقى شامخًا بفضل إرادة شعبه وحكمة ملكه، وبفضل التضحية التي رسمت ملامح استقلاله ووحدته، والتي يجب أن تظل نبراسًا للأجيال القادمة.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *