أيتها الأمهات، غيابكم اليوم يجعل أبنائكم ضحايا الفوضى غدًا

أيتها الأمهات، غيابكم اليوم يجعل أبنائكم ضحايا الفوضى غدًا

- ‎فيمجتمع, واجهة
Capture decran 2025 10 01 191657

راديو إكسبرس

البث المباشر

 

 

 

هذا السؤال لا بد أن يُطرح اليوم بإلحاح، بعدما تحولت شوارع مدن مغربية عديدة إلى ساحات مواجهات بين قوات الأمن ومراهقين قاصرين بالكاد تجاوزوا الرابعة عشرة من عمرهم. شباب في عمر الزهور، يفترض أن ينشغلوا بالمدرسة والامتحانات والمستقبل، فإذا بهم يشاركون في أعمال شغب وتخريب وفوضى، دون أن يفقهوا معنى ما يفعلونه أو يدركوا عواقب ما يقدمون عليه.

من أيت عميرة وأولاد تايمة، إلى الدار البيضاء ووجدة، وصولا إلى القنيطرة، المشهد واحد: فوضى، خسائر، مطاردات، وأعمال تخريب تخرج عن كل سياق احتجاج سلمي مشروع. الغائب الأكبر وسط هذه الفوضى هي الأسر. أين الآباء؟ أين الأمهات؟ أين المسؤولية العائلية في حماية القاصرين من الانجرار وراء المجهول؟

الأدهى من ذلك أن بعض من يرفعون شعارات الحرية والديمقراطية يمارسون ازدواجية فاضحة. يحذرون أبناءهم من مغبة الخروج إلى الشارع، ويؤمّنون لهم الحماية داخل البيوت، بينما يشجعون أبناء الآخرين على النزول والتظاهر، بل ويدفعونهم إلى مقدمة الصفوف، ليكونوا وقود الفوضى وضحاياها المحتملين. أي أخلاق هذه؟ وأي منطق؟

الاحتجاج حق لا يناقش، لكنه يصبح كارثة حين يتحول إلى لعبة بأيدي القاصرين. هؤلاء لا يملكون أدوات الفهم ولا حصانة التجربة، فيسهل استغلالهم من أطراف تبحث عن الفوضى أكثر مما تبحث عن الإصلاح. المسؤولية مشتركة: الأسر التي تتهاون في ضبط أبنائها، والجهات التي تدّعي التأطير بينما تترك الشباب في مواجهة المجهول.

مصلحة الأطفال والشباب فوق أي شعار، وأكبر من أي خطاب سياسي. حماية جيل الغد من الانزلاق أولى من كل شعارات الحرية المعلبة، لأن الوطن لن يقوم إلا بشباب متعلم واعٍ، لا بشباب يُستعمل وقودا في معارك الشارع.

هل ننتظر كارثة أكبر لندرك هذه الحقيقة؟

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *