الرباط – أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، الأحد 5 أبريل 2026، عن استكمال البرنامج الحكومي لتأهيل 1400 مؤسسة صحية أولية عبر مختلف جهات المملكة، في خطوة تعد واحدة من أكبر المشاريع الوطنية لتطوير الرعاية الصحية الأولية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمواطنات، خاصة في المناطق النائية والحضرية على حد سواء.
ويأتي هذا الإنجاز انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى إصلاح المنظومة الصحية الوطنية وضمان ولوج عادل وشامل لجميع المواطنين، وفق ما نص عليه القانون الإطار 06-22، وبما يخدم أهداف التنمية المستدامة، وبالأخص الهدف الثالث المتعلق بالتغطية الصحية الشاملة بحلول عام 2030.
وقد جرى تنفيذ المشروع على مستوى 12 جهة، باستثمار مالي إجمالي تجاوز 6,430 مليون درهم، ليستفيد من هذا الورش الحيوي أكثر من 20 مليون مواطن ومواطنة. وشملت أشغال التأهيل تحسين البنية التحتية للمؤسسات الصحية وتجديد التجهيزات الطبية، بالإضافة إلى تعزيز التحول الرقمي عبر تعميم النظام المعلوماتي المندمج، الذي سيسهم في تنظيم تدفق المرضى وتخفيف الضغط على المستشفيات، وضمان فعالية الخدمات الصحية المقدمة.
وتوزعت المؤسسات المستفيدة من التأهيل على الجهات كما يلي: 127 مؤسسة بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة باستثمار 579 مليون درهم، و111 مؤسسة بجهة الدار البيضاء – سطات باستثمار 511 مليون درهم، و90 مؤسسة بجهة الرباط – سلا – القنيطرة بقيمة 408 مليون درهم، و139 مؤسسة بجهة مراكش – آسفي بتمويل 664 مليون درهم، و229 مؤسسة بجهة فاس – مكناس باستثمار 1,024 مليون درهم. كما شملت الجهات الأخرى: بني ملال – خنيفرة 143 مؤسسة (667 مليون درهم)، سوس – ماسة 183 مؤسسة (811 مليون درهم)، جهة الشرق 164 مؤسسة (723 مليون درهم)، العيون – الساقية الحمراء 31 مؤسسة (139 مليون درهم)، الداخلة – وادي الذهب 8 مؤسسات (38 مليون درهم)، كلميم – واد نون 119 مؤسسة (591 مليون درهم)، ودرعة – تافيلالت 56 مؤسسة (276 مليون درهم).
ولم يقتصر البرنامج على التجهيز المادي فحسب، بل اعتمد معايير موحدة تراعي الخصوصيات الترابية والثقافية لكل جهة، لضمان مبدأ المساواة في الولوج إلى رعاية صحية عالية الجودة. كما ركز على تحسين شروط عمل الأطر الصحية، وتطوير متابعة الحمل وصحة الأم والطفل، إدارة الأمراض المزمنة، الصحة المدرسية، والوقاية من مختلف الأمراض.
وتواصل الوزارة برامج الصيانة الوقائية للمؤسسات المؤهلة، وتعميم السجل الصحي الإلكتروني، وتوفير التكوين المستمر للعاملين في القطاع الصحي، مع تقييم شامل للأثر المنجز. وتشمل الخطط المستقبلية تعميم هذا البرنامج ليشمل الشبكة الوطنية برمتها، وبناء مؤسسات جديدة في المناطق التي تعرف خصاصًا، وتطوير خدمات الطب عن بُعد، لتعزيز استدامة الإصلاح ورفع جودة الرعاية الصحية على المستوى الوطني.
هذا البرنامج يمثل نموذجًا للاستثمار الوطني في الصحة، ويؤكد التزام المغرب بضمان رعاية صحية متكاملة وشاملة لكل المواطنين، وتقريب الخدمات الصحية من جميع مناطق المملكة، بما يعكس أولوية الصحة العمومية في السياسات الوطنية.
![]()




















