حزب بلا وطن: غياب العلم المغربي يكشف الوجه الحقيقي للبيجيدي

حزب بلا وطن: غياب العلم المغربي يكشف الوجه الحقيقي للبيجيدي

- ‎فيسياسة, واجهة
Capture decran 2025 09 21 211559

راديو إكسبرس

البث المباشر

 

 

احمد اوسار/

ها هو حزب العدالة والتنمية يعود إلى الواجهة، لا كقوة سياسية، بل ككوميديا سوداء تثير الشفقة أكثر مما تثير الغضب. مهرجان بنكيران الأخير في القنيطرة لم يكن تظاهرة سياسية، بل كان حفلاً جنائزياً لوداع حزب فقد كل شيء: الشعبية، المصداقية، وحتى الحد الأدنى من الحس الوطني.

ست مئة شخص فقط تكبدوا عناء الحضور. رقم هزيل لحزب كان يتباهى يوماً بأنه يملك الملايين من الأنصار. والأسوأ أن هؤلاء لم يأتوا عن قناعة، بل جُرّوا في حافلات النقل المدرسي، التي كان يفترض أن تنقل التلاميذ لا أن تخدم بنكيران في مسرحيته الأخيرة. عشر سيارات أُرسلت لجلب “الجمهور”، في مشهد يعكس إفلاساً تنظيمياً وأخلاقياً.

ولأن المشهد لا يكتمل إلا بلمسة عبثية، فقد ظهرت بعض النساء القرويات وهن يحملن بطائقهن الوطنية كمن يحمل قسائم “اليانصيب”، ينتظرن وعوداً بالسكن. هكذا حوّل الحزب السياسة إلى بازار انتخابي رخيص، حيث الكرامة تُستبدل بالوعود، والحضور يُقايض بفتات مصالح شخصية. أليس هذا هو الانحدار بعينه؟

لكن الفضيحة الكبرى لم تكن في العدد أو في الأسلوب السوقي للحشد، بل في غياب العلم الوطني. الأعلام الفلسطينية وأعلام الحزب كانت ترفرف، بينما الراية المغربية غابت. لم يكن ذلك سهواً، بل رسالة واضحة: الحزب يضع الجماعة فوق الدولة، ويمنح ولاءه لشعارات عابرة للحدود، وينسى رمز الوطن الذي منحه السلطة عشر سنوات كاملة. أي وطنية هذه التي تنحاز إلى الخارج قبل الداخل؟

بنكيران نفسه بدا كمن يستجدي الرحمة. خطابه لم يحمل أي رؤية أو مشروع، بل مجرد صرخة باردة يطالب فيها المواطنين بالتسجيل في اللوائح الانتخابية لدعمه. كأنه يطلب من الناس أن يمنحوه فرصة جديدة ليكرر الفشل نفسه. الرجل الذي أسقط صندوق المقاصة وترك المغاربة في مواجهة الغلاء، يريد العودة بذات اللغة الشعبوية المتهالكة.
الأدهى أن كثيراً من الحاضرين لم يكلفوا أنفسهم عناء انتظار نهاية كلمة بنكيران. مع مرور الدقائق بدأت القاعة تفرغ شيئاً فشيئاً، وظهرت الصفوف الخلفية خاوية قبل أن ينهي الرجل خطابه. مشهد الانسحاب الجماعي كان أبلغ من أي تعليق، رسالة صامتة تقول إن زمن الإنصات لبنكيران انتهى، وأن الجمهور لم يعد يجد ما يستحق البقاء لأجله.

اليوم، لم يعد العدالة والتنمية سوى شبح سياسي. حزب فقد كل شيء إلا القدرة على إثارة السخرية السوداء. مشهده في القنيطرة يشبه فرقة مسرحية تواصل عرض مسرحية مملة أمام مقاعد فارغة، لكنها ما زالت تصر على الستار الأخير.

قد يقول البعض إن البيجيدي لا يزال يملك قاعدة متعاطفة. لكن أي قاعدة هذه التي تُنقل بالحافلات المدرسية وتُغرى بالوعود الوهمية؟ أي قاعدة هذه التي تهتف تحت أعلام غير العلم الوطني؟

الحقيقة أن نهاية هذا الحزب لم تعد مسألة وقت، بل مسألة أخلاق. لقد انتهى يوم تخلى عن الوطن لصالح الجماعة، ويوم باع الشعارات بثمن بخس. المغاربة جربوا حكمه، وذاقوا مرارته، ولن يلدغوا من الجحر ذاته مرة أخرى.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *