أحمد صبار: تجسد جماعة سيدي الطيبي، التابعة ترابيا لإقليم القنيطرة، نموذجا صارخا لمفارقة التنمية بالمجال شبه الحضري، حيث تتجاور الإمكانات الطبيعية والموقع الاستراتيجي مع واقع اجتماعي واقتصادي متعثر، يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى السياسات العمومية الموجهة لهذا المجال.
تقع جماعة سيدي الطيبي في نقطة جغرافية استراتيجية حساسة، تجعلها حلقة وصل بين الرباط العاصمة الإدارية والقنيطرة عاصمة الغرب، وهو موقع كان من المفروض أن يؤهلها لتكون قطبا اقتصاديا صاعدا، قادرا على استقطاب الاستثمارات وخلق دينامية تنموية مستدامة، غير أن الواقع يعكس عكس ذلك، حيث ما تزال الجماعة تعاني من اختلالات بنيوية على مستوى البنيات التحتية، وضعف التجهيزات الأساسية، وغياب رؤية واضحة لتثمين مؤهلاتها الطبيعية والسياحية.
ورغم ما تزخر به المنطقة من أراضٍ فلاحية خصبة ومجالات طبيعية قابلة للاستثمار السياحي الإيكولوجي، إلا أن هذه الثروات تظل غير مستغلة بالشكل الأمثل، في ظل غياب مشاريع مهيكلة قادرة على تحويل هذه الإمكانيات إلى قيمة مضافة حقيقية لفائدة الساكنة، كما أن هشاشة النسيج الاقتصادي المحلي، وغياب فرص الشغل، يدفعان شريحة واسعة من الشباب إلى الهجرة نحو المدن المجاورة، خاصة الرباط والقنيطرة وطنجة، بحثا عن فرص أفضل.
ومن بين أبرز التحديات التي تعيق إقلاع المنطقة، يبرز ملف إعادة هيكلة الدواوير، الذي ظل لسنوات عنوانا لانتظارات مؤجلة. فهذا الورش، الذي يفترض أن يحسن ظروف العيش ويعيد تنظيم المجال العمراني، يعرف بطئا في التنفيذ، ما ينعكس سلبا على جودة الحياة اليومية للساكنة، ويكرس مظاهر التهميش والإقصاء المجالي.
في المقابل، يشكل الجانب الأمني الاستثناء الإيجابي الفريد في هذه المعادلة المعقدة، حيث تمكنت عناصر الدرك الملكي من فرض حضورها الميداني وتعزيز الإحساس بالأمن لدى المواطنين، وقد ساهمت هذه الجهود في محو الصورة النمطية التي كانت تروج حول الانفلات الأمني بين ألف قوس، وأعادت الطمأنينة إلى الفضاء العام، في خطوة أساسية لأي مسار تنموي محتمل.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن الاستقرار الأمني الذي تعرفه سيدي الطيبي يشكل فرصة حقيقية يجب استثمارها، عبر إطلاق مشاريع تنموية تستفيد من هذا المناخ الإيجابي، وتحول الجماعة من فضاء هامشي إلى مجال جاذب للاستثمار، غير أن هذا التحول يظل رهينا بإرادة سياسية قوية، وتنسيق فعال بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومنتخبين وفاعلين اقتصاديين.
كما أن تحقيق تنمية متوازنة يقتضي إدماج الجماعة بشكل فعلي في البرامج الجهوية الكبرى، خاصة في ظل الدينامية التي تعرفها جهة الرباط-سلا-القنيطرة، والتي يفترض أن تنعكس آثارها بشكل عادل على مختلف الجماعات التابعة لها، بدل ترك بعضها خارج دائرة الاستفادة.
إن سيدي الطيبي اليوم ليست في حاجة إلى تشخيص جديد بقدر ما تحتاج إلى قرارات عملية وشجاعة، تنهي حالة الانتظار الطويل، وتفتح آفاقا حقيقية أمام ساكنتها، خصوصا فئة الشباب التي تعلق آمالها على مستقبل أفضل داخل مجالها الترابي.
ففي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال معلقا، هل تتحول سيدي الطيبي من هامش التنمية إلى قلبها، أم تستمر كعنوان لمفارقة مغربية تتكرر في أكثر من مجال؟ هذا ما ستتكفل الأشهر القليلة القادمة الكشف عنه خصوصا واننا مقبلين على استحقاقات ستحدد معالم خريطة سياسية قد تنصف سيدي الطيبي أو تعود بها إلى ما قبل…
يتبع …
![]()














