أعلن عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، مساء اليوم الجمعة، عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس الحزب، مؤكداً أن قراره نابع من قناعة راسخة بضرورة التداول القيادي واحترام القوانين الداخلية، ومعبّراً في الآن ذاته عن دعمه الكامل لترشيح محمد شوكي لقيادة الحزب خلال المرحلة المقبلة.
وخلال كلمة مطولة ألقاها في أشغال المؤتمر الاستثنائي للحزب بمدينة الجديدة، استعرض أخنوش المسار السياسي والتنظيمي الذي قطعه “الأحرار” منذ سنة 2016، معتبراً أن الحزب انتقل من مرحلة إعادة البناء إلى موقع القوة الأولى في المشهد السياسي الوطني، بفضل ما وصفه بالعمل الميداني، والإنصات للمواطنين، وربط الخطاب بالممارسة.
وأكد أخنوش أن اختياره عدم الاستمرار في رئاسة الحزب “قرار مدروس بعمق”، يعكس رفضه لمنطق الزعامات الدائمة، ويترجم إيمانه بأن قوة الأحزاب تُقاس بقدرتها على التجدد والاستمرارية، لا بطول بقاء الأشخاص في القيادة. وقال في هذا السياق إن المرحلة المقبلة تحتاج قيادة واعية برهاناتها، قادرة على مواصلة البناء في انسجام مع التحولات التي تعرفها البلاد.
وفي معرض حديثه عن السياق العام، شدد أخنوش على أن المغرب يعيش مرحلة دقيقة، تتقاطع فيها تحديات اجتماعية واقتصادية مع رهانات سياسية ومؤسساتية كبرى، وهو ما يفرض، حسب تعبيره، أحزاباً قوية في مرجعياتها ومسؤولة في ممارساتها. واعتبر أن العمل الحزبي الجاد يظل المدخل الأساسي لتخليق الحياة السياسية واستعادة الثقة بين المواطن والسياسة.
وتوقف رئيس الحكومة عند التجربة الحكومية التي يقودها الحزب ضمن أغلبية وصفها بـ”المتماسكة”، مشيراً إلى أن السنوات الماضية اتسمت بإكراهات دولية ووطنية صعبة، من تداعيات الجائحة إلى توالي سنوات الجفاف، غير أن الحكومة، يقول أخنوش، واجهت هذه التحديات بروح المسؤولية، مع الحفاظ على التوازنات الكبرى، وتعزيز ركائز الدولة الاجتماعية، وفي مقدمتها تعميم الحماية الاجتماعية وإطلاق الدعم الاجتماعي المباشر.
وفي بعد إنساني لافت، استعاد أخنوش محطات من مساره الشخصي والسياسي، مؤكداً أن السياسة بالنسبة إليه لم تكن يوماً طريقاً للوجاهة أو الامتياز، بل أداة لخدمة الإنسان ومحاربة الفقر والهشاشة. وقال إنه يسلم المشعل “مطمئناً” إلى أن الحزب يوجد في أيدٍ أمينة، بفضل تنظيمه وكفاءاته وقواعده المنتشرة عبر مختلف جهات المملكة.
وفي ختام كلمته، دعا أخنوش مناضلي الحزب إلى الالتفاف حول القيادة الجديدة المرتقبة، ودعم محمد شوكي في مهامه المقبلة، والاستعداد الجاد للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، مؤكداً أن المؤتمر الاستثنائي يشكل محطة تنظيمية لضمان الاستمرارية والجاهزية، لا لحسابات ظرفية.
واختتم رئيس “الأحرار” كلمته بالتأكيد على تشبث الحزب بالثوابت الوطنية، والانخراط المسؤول في مسار الإصلاح تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، معتبراً أن ما تحقق ليس نهاية الطريق، بل أساساً لمرحلة جديدة عنوانها الاستمرارية، والتجدد، وربط الثقة بالفعل.
![]()




















