اوسار احمد/
كشف المدعي الوطني الفرنسي لمكافحة الإرهاب Olivier Christen عن وجود ثماني تحقيقات قضائية جارية في فرنسا تتعلق بما يُصنّف ضمن “إرهاب الدولة”، تشمل دولاً من بينها الجزائر وإيران، في تطور يسلّط الضوء على أنشطة تُشتبه في استهدافها معارضين فوق التراب الفرنسي.
المعطيات التي قدمها المسؤول القضائي الفرنسي خلال مقابلة مع Franceinfo تشير إلى أن جزءاً من هذه التحقيقات، خصوصاً تلك المرتبطة بالجزائر، لا يتعلق بتهديدات موجهة لعموم الفرنسيين، بل بأنشطة تستهدف معارضين يقيمون داخل فرنسا، في سياق تعتبره النيابة امتداداً لصراعات خارجية تُنقل إلى الداخل الفرنسي.
ووفق نفس المصدر، فإن هذه الملفات تُصنّف ضمن قضايا “معروفة لدى الرأي العام”، وترتبط بسلسلة من الوقائع التي شملت ملاحقة أو استهداف شخصيات معارضة، ما دفع القضاء الفرنسي إلى فتح تحقيقات لتحديد طبيعة هذه الأفعال وما إذا كانت مرتبطة بجهات أو شبكات على صلة بدول أجنبية.
في المقابل، أوضح كريستان أن القضايا المرتبطة بإيران تُعد الأكثر حساسية، حيث تشمل ثلاث تحقيقات من بينها محاولة تفجير تم إحباطها في باريس استهدفت مؤسسة مالية أمريكية، مع ترجيح ارتباطها بشبكات موالية لطهران، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وانعكاساتها على الساحة الأوروبية.
وأضاف أن الاختلاف بين الحالتين يكمن في طبيعة الأهداف، إذ إن التحقيقات المرتبطة بإيران تشير إلى تهديدات قد تطال فئات داخل المجتمع الفرنسي، بينما تتركز الملفات المرتبطة بالجزائر أساساً على استهداف معارضين في المنفى، دون وجود مؤشرات على عمليات موجهة مباشرة ضد المواطنين الفرنسيين.
التصريحات أثارت ردود فعل رسمية في الجزائر، حيث اعتبرت الجهات الدبلوماسية أن إدراج اسمها ضمن هذا النوع من القضايا غير مبرر، في وقت تؤكد فيه باريس أن الأمر يتعلق بإجراءات قضائية مستقلة ما تزال في طور التحقيق، دون صدور اتهامات نهائية إلى حدود الساعة.
ويأتي هذا التطور في سياق أمني ودبلوماسي دقيق، حيث تتابع السلطات الفرنسية ملفات متشعبة تتقاطع فيها اعتبارات الأمن الداخلي مع نشاط شبكات عابرة للحدود، ما يجعل نتائج هذه التحقيقات مفتوحة على تداعيات محتملة تتجاوز الإطار القضائي إلى مستوى العلاقات بين الدول.
![]()














