وقّع كل من Morocco Fintech Center وBank of Africa اتفاقية شراكة استراتيجية على هامش GITEX Africa Morocco بمراكش، في مبادرة تحمل أبعاداً تتجاوز مجرد التعاون المؤسساتي، لتلامس جوهر إعادة تشكيل المنظومة المالية الرقمية بالمملكة.
هذه الاتفاقية تأتي في سياق دولي يتسم بتسارع الابتكار في مجال التكنولوجيا المالية، حيث لم تعد البنوك التقليدية قادرة على العمل بمعزل عن الشركات الناشئة، بل أصبحت مطالبة بالانفتاح على حلول مرنة وسريعة التطور. وهنا، يبدو أن المغرب يسعى إلى تموقع استراتيجي داخل هذا التحول، عبر خلق جسور فعلية بين الفاعلين التقليديين ورواد الابتكار.
الدور الذي سيلعبه Morocco Fintech Center يتجاوز التنسيق، ليصل إلى مستوى “المحفّز” الذي يجمع مختلف مكونات المنظومة، من مقاولات ناشئة وهيئات تنظيمية ومؤسسات مالية، بهدف خلق بيئة متكاملة تشجع على التجريب وتبادل الخبرات. في المقابل، تراهن Bank of Africa على استثمار بنيتها التحتية وخبرتها البنكية لتحويل هذه الابتكارات إلى حلول قابلة للتطبيق داخل السوق.
هذا التكامل بين “المرونة الابتكارية” و”القوة المؤسساتية” يعكس تحولاً في فلسفة العمل البنكي، حيث لم يعد الابتكار خياراً، بل ضرورة للبقاء في سوق تتغير قواعدها بسرعة. كما أن التركيز على تسهيل ولوج الشركات الناشئة إلى فضاءات التجريب والتطبيق العملي يعكس وعياً بأحد أكبر التحديات التي تواجه fintechs، وهو الانتقال من الفكرة إلى السوق.
اللافت في هذه الشراكة هو اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على الحكامة المشتركة، ما يعني أن الطرفين لا يكتفيان بإعلان النوايا، بل يضعان آليات للتتبع والتقييم، وهو عنصر حاسم في ضمان استدامة مثل هذه المبادرات. كما أن الرهان على تطوير الكفاءات وتعزيز التفاعل المستمر مع الشركات الناشئة يبرز توجهاً نحو بناء منظومة قائمة على التعلم المستمر، وليس فقط على التمويل أو الاحتضان.
وتأتي هذه الدينامية في سياق أوسع، يتمثل في احتضان المغرب لواحد من أكبر التظاهرات التكنولوجية في القارة، GITEX Africa Morocco، الذي أصبح منصة لتبادل الرؤى حول مستقبل الاقتصاد الرقمي، خاصة في ظل تصاعد دور الذكاء الاصطناعي. وهو ما يمنح لهذه الشراكة بعداً قارياً، إذ لا يتعلق الأمر فقط بالسوق المغربية، بل بتموقع المملكة كفاعل إقليمي في الابتكار المالي.
في المحصلة، تعكس هذه الاتفاقية وعياً متزايداً بأن مستقبل الخدمات المالية في المغرب لن يُبنى فقط داخل أسوار المؤسسات البنكية، بل في تقاطعها مع دينامية الشركات الناشئة. وإذا ما تم تفعيل هذه الشراكة بالشكل المأمول، فإنها قد تشكل نقطة تحول حقيقية نحو نظام مالي أكثر انفتاحاً وابتكاراً، قادر على مواكبة تطلعات الاقتصاد الرقمي وتعزيز تنافسيته.
![]()





















