في خطوة استراتيجية لتعزيز مرونة الشبكة الكهربائية ودعم الانتقال الطاقي، يستعد المغرب لإطلاق مشروع ضخم لتخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ في منطقة إفحصة شمال البلاد.
المشروع، الذي يشرف عليه المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، يرتقب أن يستكمل تمويله البالغ نحو 450 مليون دولار بحلول ماي 2026، بدعم من البنك الدولي للإنشاء والتنمية، صندوق التكنولوجيا النظيفة، والبنك الأفريقي للتنمية، وفقًا لما نقلته منصة بلومبرغ الشرق.
ارتفاع الطلب واستراتيجية التخزين
يأتي هذا المشروع استجابة للارتفاع المستمر في الطلب على الكهرباء، والذي يسجل نموًا سنويًا بمعدل 4% منذ 2010، ليبلغ 45.7 تيراواط ساعة في عام 2024. وفي هذا السياق، سيمكن مشروع “إفحصة” من تخزين 690 غيغاواط ساعة سنويًا من فائض الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة، وضخها في الشبكة عند الحاجة، بقدرة إنتاج قصوى تصل إلى 300 ميغاواط.
دعم التحول الطاقي وتقليل الاعتماد على الفحم
يدعم المشروع أهداف المغرب في رفع حصة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 50% بحلول عام 2030، والوصول إلى الحياد الكربوني في أفق 2050. وعلى الرغم من أن الطاقات النظيفة تمثل حاليًا 45% من القدرة المركبة (5337 ميغاواط بنهاية 2024)، فإنها لا تغطي سوى 25% من الطلب الوطني، بحسب بيانات الوكالة الدولية للطاقة.
ويظل الفحم المصدر الرئيسي لإنتاج الكهرباء بنسبة 55%، ما يجعل مشاريع التخزين، كـ”إفحصة”، ضرورية لتحقيق مزيج طاقي أكثر استدامة.
تقنية فعالة لضمان الاستقرار
يعتمد المشروع على تقنية التخزين الكهرومائي بالضخ، التي تعد من أكثر الحلول نجاعة على الصعيد العالمي لتخزين الطاقة على المدى الطويل، متفوقة على تقنيات البطاريات، لقدرتها على موازنة العرض والطلب والحفاظ على استقرار الشبكة.
وسيربط المشروع بشبكة نقل كهربائي بجهد 400 كيلوفولت، ما سيساهم في تخفيف الضغط على المنطقة الشمالية، التي تشهد تطورا صناعيا متسارعا، من ضمنه أكبر مصنع لإنتاج السيارات في أفريقيا.
محطة للمستقبل
يتوقع أن يشكل مشروع إفحصة علامة فارقة في مسار المغرب نحو الاستقلال الطاقي وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري، خصوصًا في ظل رهانات الاستدامة ومواجهة التغير المناخي، ما يجعله نموذجًا للتعاون الدولي في تطوير مشاريع البنية التحتية الخضراء.
![]()













