في إطار التحضيرات المشتركة لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030، شهد مقر الإدارة المركزية لوزارة العدل، اليوم الجمعة، توقيع مذكرة تفاهم وخطة عمل ثلاثية للفترة 2026-2030 في مجال التعاون العدلي الدولي، وذلك بين كل من المغرب وإسبانيا والبرتغال، في خطوة تعكس عمق الشراكة الثلاثية وتنامي التنسيق المؤسساتي بين الدول المنظمة لهذا الحدث الكروي العالمي.
وجرى حفل التوقيع بحضور وزير العدل عبد اللطيف وهبي، ووزير الرئاسة والعدل والعلاقات مع البرلمان الإسباني فيليكس بلانوس كارسيا، ووزيرة العدل البرتغالية ريتا ألاركاوجوديس، حيث أكد المسؤولون الثلاثة على أهمية هذا الاتفاق في تعزيز التعاون القانوني والقضائي، بما يضمن مواكبة متطلبات تنظيم نسخة تاريخية من كأس العالم، هي الأولى من نوعها التي تجمع بين قارتي أوروبا وإفريقيا.
ويأتي هذا التوقيع في سياق دينامية متجددة تعرفها العلاقات بين الدول الثلاث، خاصة في ظل الاستعدادات المكثفة لتنظيم مونديال 2030، الذي يشكل محطة استثنائية على المستويين الرياضي والدبلوماسي، بالنظر إلى رمزيته كحدث عالمي يُنظم بشكل مشترك بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، وما يرافقه من رهانات تنظيمية وأمنية وقانونية معقدة تتطلب تنسيقًا عالي المستوى بين مختلف الأنظمة القانونية.
وترتكز مذكرة التفاهم الموقعة على مجموعة من المحاور الاستراتيجية، من بينها تعزيز التعاون العدلي الدولي والمساعدة القضائية بين الدول الثلاث، وتطوير حكامة قانونية ملائمة للتظاهرات الكبرى، إلى جانب دعم العدالة الرقمية وتحديث آليات العمل القضائي.
كما تشمل الاتفاقية تقوية أدوات التصدي للجرائم السيبرانية العابرة للحدود، وتوسيع الاعتماد على الوسائل البديلة لحل النزاعات، إضافة إلى الرفع من قدرات وتأهيل الموارد البشرية العاملة في المجال القضائي والقانوني.
وتهدف هذه المبادرة أيضًا إلى إرساء إطار عملي منسق يضمن تيسير الولوج إلى العدالة خلال التظاهرات الكبرى، وضمان حماية الحقوق وتعزيز الأمن القانوني، بما يسهم في توفير بيئة قانونية مستقرة تدعم نجاح تنظيم كأس العالم، وتُعزز في الوقت نفسه جاذبية الاستثمار ومناخ الأعمال داخل الدول الثلاث.
وتستند هذه الخطوة إلى إعلاني النوايا الموقعين سابقًا في كل من لشبونة ومدريد خلال سنة 2025، ما يعكس استمرارية التعاون الثلاثي وتطوره نحو مستويات أكثر تنظيمًا ومأسسة، مع العمل على تحويل هذه الالتزامات إلى برامج تنفيذية دقيقة ومشتركة خلال السنوات المقبلة.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن هذا الاتفاق يمثل التزامًا واضحًا من المملكة المغربية بالمساهمة في بناء إطار عدلي مشترك يواكب متطلبات تنظيم كأس العالم 2030، مشددًا على أن هذا التعاون يعكس إرادة سياسية جماعية لإرساء نموذج متقدم في مجال التعاون القضائي قائم على النجاعة والتكامل واستشراف المستقبل.
من جانبه، أبرز الوزير الإسباني فيليكس بلانوس كارسيا، أن هذا الاتفاق الثلاثي يشكل خطوة نوعية في اتجاه تعزيز التنسيق القانوني بين الدول الثلاث، مشيرًا إلى أن تنظيم حدث عالمي بهذا الحجم يتطلب تعبئة مشتركة وآليات فعالة للتعاون القضائي، من أجل ضمان الأمن القانوني ومواكبة التحديات المرتبطة بالتنظيم العابر للحدود.
أما وزيرة العدل البرتغالية ريتا ألاركاوجوديس، فقد أكدت أن هذه المبادرة تعكس عمق العلاقات التي تجمع الدول الثلاث، وتؤسس لمرحلة جديدة من التعاون القائم على الثقة والتكامل، معتبرة أن تعزيز التنسيق القضائي وتبادل الخبرات سيشكل ركيزة أساسية لضمان نجاح هذا الحدث العالمي في أفضل الظروف.
ويُنتظر أن تُترجم هذه المذكرة إلى برامج عملية مشتركة خلال السنوات المقبلة، في إطار لجنة تنسيق ثلاثية ستعمل على تتبع تنفيذ مضامين الاتفاق، وتطوير آليات التعاون في المجالات القضائية ذات الصلة، بما يضمن جاهزية الأنظمة القانونية للدول الثلاث لمواكبة التحديات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، ويعزز في الوقت نفسه الشراكة الاستراتيجية القائمة بينها.
![]()




















