تقرير صحفي – تورّط جهات قطرية في إدارة حملات تضليل ضد المغرب عبر حسابات مُزوّرة على منصة “X”

تقرير صحفي – تورّط جهات قطرية في إدارة حملات تضليل ضد المغرب عبر حسابات مُزوّرة على منصة “X”

- ‎فيدولي, واجهة
IMG 20251125 WA0016

راديو إكسبرس

البث المباشر

 

 

 

في الساعات التي تلت ظهور خاصية جديدة على منصة “X”، وجد ملايين المستخدمين أنفسهم أمام واحدة من أكبر فضائح التضليل الإلكتروني في المنطقة. التحديث الذي أتاح – لوقتٍ محدود – إمكانية كشف الموقع الحقيقي للأجهزة التي تُسيّر الحسابات، تحوّل إلى عدسة مكبّرة أظهرت حجم الجيوش الرقمية التي تتخفى خلف هويات عربية ومغاربية، وتوجّه خطابًا عدائيًا وممنهجًا لضرب استقرار دول بعينها، وفي مقدمتها المغرب.

IMG 20251125 WA0013

عقب تفعيل الميزة، سارع مستخدمون من مختلف البلدان إلى فحص الحسابات التي طالما أثارت الجدل، خصوصًا تلك التي تدّعي الانتماء إلى المغرب أو الجزائر، وتتخصص في إذكاء التوتر بين البلدين. المفاجأة جاءت صادمة: عددٌ معتبر من هذه الحسابات لم يكن يُدار لا من المغرب ولا من الجزائر، بل من بلدان أخرى بعيدة تمامًا عن المنطقة المغاربية.

IMG 20251125 WA0010

وبين المواقع التي تكشّفت، برزت قطر كأحد المصادر الأكثر نشاطًا في إدارة حسابات تنتحل الهويتين المغربية والجزائرية، وتدفع بخطاب مُعادي للمغرب عبر حملات مركّزة ومتشابهة الأسلوب.

 

حسابات “مغربية” بلهجات مصطنعة… مصدرها الدوحة

 

خلال الساعات الأولى من ظهور الخاصية، ظهرت عشرات الحسابات التي تحمل أسماء مغربية وأيقونات من علم المملكة، لكنها تبث محتواها من قطر. هذه الحسابات كانت تتقاطع في عدة عناصر لافتة:

IMG 20251125 WA0011

استعمال لهجة مغربية “مصقولة” بشكل غير طبيعي؛

 

نشر مضامين متزامنة تستهدف المؤسسات المغربية؛

 

ترويج روايات متطابقة حول “الأزمات الداخلية”، مع تضخيم الأحداث المعزولة؛

 

توجيه حملات ممنهجة ضد قطاعات حساسة مثل الأمن والدبلوماسية.

 

IMG 20251125 WA0012

في المقابل، ظهرت حسابات أخرى تستعير الهوية الجزائرية، لكنها تهاجم الجزائر نفسها، أو تذكي العداء مع المغرب، في محاولة واضحة لتأجيج صراع افتراضي بين الشعبين.

 

مصادر إعلامية عربية أكدت، خلال الأيام الأخيرة، أن جزءًا من هذه الحسابات ينتمي إلى مجموعات رقمية مدعومة من مؤسسات إعلامية بالخليج، تعمل منذ سنوات على إدارة حملات تأثير في عدة قضايا دولية. ومع ظهور خاصية كشف المواقع، تبيّن أن هذه الشبكات تعمل بوتيرة منسقة من داخل قطر، مستخدمةً خوارزميات لإعادة نشر المحتوى بكثافة لخلق انطباع بوجود “رأي عام” افتراضي.

IMG 20251125 WA0009

أسلوب العمل: ماكينة تضليل تعتمد على التنكر الرقمي

 

طريقة اشتغال هذه الحسابات كانت متقنة إلى حد كبير. فمن جهة، تنتحل أسماء مغربية محلية مثل “يونس من فاس” أو “مريم البيضاوية”، ومن جهة أخرى تستعمل صورًا منتقاة من الإنترنت لأشخاص مجهولين أو صورًا ملتقطة من الشارع المغربي. لكن القناع سقط حين ظهرت الإشارة إلى أن مصدر بثّها يأتي من الدوحة، بعيدًا عن أي سياق مغربي.

 

في هذا الصدد، يوضح خبير في الأمن الرقمي تحدّث للموقع أن “هذه الشبكات لا تعمل بشكل عفوي، بل وفق خطة تستهدف ضرب الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وإثارة تصادم افتراضي مع الجزائر، وترويج روايات مزعزعة للاستقرار”. مضيفًا أن الكشف المؤقت للمواقع “أظهر حجم تدخل جهات أجنبية في النقاش الداخلي المغربي”.

 

تقاطعات مع شبكات تعمل في ملفات عربية أخرى

 

اللافت أن الحسابات التي تنشط بالطريقة نفسها ظهرت في ملفات عربية أخرى:

– حسابات تنتحل صفات سعودية تُدار من بريطانيا وقطر؛

– حسابات “مصرية معارضة” تُبث من تركيا؛

– حسابات خليجية بأسماء نسائية تُدار من لندن؛

– وأخرى عربية عامة تصدر من إسرائيل، من وحدات متخصصة بالحرب السيبرانية.

 

لكن ما أثار قلق المتابعين هو الحجم الواضح للوجود القطري داخل الحملات التي تستهدف المغرب خلال الأسابيع الأخيرة، وتزامنها مع ملفات إقليمية تعرف فيها الدوحة توترًا مع الرباط.

 

منصّة واحدة… وكشفٌ أعاد ترتيب المشهد

 

لم يدم ظهور الخاصية طويلًا، إذ سارعت إدارة منصة “X” إلى تعطيلها بعد موجة الإغلاق الجماعي للحسابات التي انكشف مصدرها. لكن خلال الساعات القليلة التي كانت متاحة، ظهر كمّ هائل من الحسابات التي تبث خطابًا مسمومًا، وتختبئ وراء أعلام مغربية أو جزائرية، بينما تُدار من غرف عمليات رقمية خارج المنطقة.

 

بالنسبة للمغرب، أظهر هذا الكشف أن جزءًا كبيرًا من “الهجمات الرقمية” التي تستهدفه ليست نتاج نقاش او تفاعل حقيقي، ولا تعبّر عن رأي عام، بل هي حملات سيبرانية مُحكمة تخدم أجندات تتجاوز الحدود.

 

خلاصة المشهد

 

تبيّن أن ما كان يبدو خلافًا عابرًا على المنصة لم يكن سوى جزء من حرب معلومات تُدار باحتراف من خارج المغرب. الحملات التي بدت كأنها أصوات مغربية غاضبة، ظهرت في الحقيقة كأدوات مزوّرة تعمل على بث الشكوك وضرب الثقة، وتقديم صورة مغلوطة عن الرأي العام المغربي.

 

لقد سقط القناع عن شبكة متشابكة تُحرّكها جهات أجنبية، بينها أطراف توجد داخل الأراضي القطرية، تتقن لعب الأدوار عبر حسابات مقنّعة. ومع انكشاف الأمر، بات واضحًا أن معارك اليوم لم تعد تُخاض فقط في الميدان أو الإعلام التقليدي، بل على منصات رقمية تتحكم فيها خوارزميات وجيوش إلكترونية تتقن التنكر بمهارة… لكن الحقيقة تظل أقوى حين تخرج إلى العلن.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *