اوسار احمد/
الجزائر تعيش لحظة حرجة غير مسبوقة. غياب الرئيس عبد المجيد تبون عن اجتماع المجلس الأعلى للأمن كشف هشاشة نظامه العسكري وأعاد طرح السؤال الأكبر: من يمسك فعلياً بخيوط السلطة؟ الصمت الرسمي والغياب الفعلي للرئيس جعل الشارع الجزائري يعيش حالة من الارتياب المستمر بين الإشاعة والتكذيب، بينما الجيش يتحرك بثقة كصاحب القرار الفعلي. هذه اللحظة لا يمكن تجاهلها، فهي ليست مجرد أزمة صحية للرئيس، بل بداية مرحلة جديدة في الصراع على السلطة وفي إعادة رسم ملامح الحكم في الجزائر.
الجزائر تغلي بصمت، والصمت الرسمي يكشف أكثر مما يخفي. غياب الرئيس عبد المجيد تبون عن اجتماع المجلس الأعلى للأمن ليس مجرد عطلة صحية، بل بداية انهيار نظامه العسكري. سعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش، جلس على الكرسي الذي يفترض أن يشغله الرئيس، وأدار الاجتماع كما لو أن السلطة انتقلت من القصر إلى الثكنات. الجيش أصبح اللاعب الأكبر، والرئيس مجرد واجهة بلا تأثير، والشارع يراقب بلا أي ضمانات.
الإعلام الرسمي اكتفى بصور قديمة للرئيس في محاولة لتبديد القلق، لكنها فشلت. الشعب الجزائري يعيش بين الإشاعة والتكذيب، يتساءل إن كان ما يحدث مجرد وعكة صحية أم انقلاب صامت على السلطة. الصمت يزيد المخاوف ويجعل كل تحرك للجيش محط تكهنات. تعزيز القواعد العسكرية على الحدود الجنوبية والشرقية، إعادة نشر القوات، واستخدام الطائرات المسيّرة ليست دفاعية فقط، بل إعلان نفوذ جديد. شنقريحة لا يملأ الفراغ فقط، بل يسعى لتثبيت سيطرة الجيش على القرار السياسي وربما فرض نفوذ الجزائر شمال مالي تحت ذريعة الاستقرار الأمني. الحكومة عاجزة، والرئيس غائب، والجيش يحرك الأحداث وفق خططه.
السيناريوهات واضحة ومقلقة. استمرار غياب تبون سيترك الجيش صاحب القرار الفعلي، انقلاب صامت يجعل شنقريحة القائد الفعلي، أو مرحلة انتقالية فوضوية تُترك فيها السلطة معلقة بين الرئيس المريض والجيش، ما يزيد ارتباك الشارع ويضاعف احتمالات الصراع الداخلي. النظام العسكري التبوني بدأ ينهار، والسلطة تنتقل تدريجياً خلف الأبواب المغلقة. إذا استمر الصمت الرسمي، ستتحول الأزمة الصحية إلى أزمة شرعية كاملة، والشارع سيكون الحكم الأخير على مصير البلاد.
الجزائر ليست بحاجة إلى صور قديمة لرئيس غائب، بل إلى وضوح، قيادة حقيقية، وتفسير لما يجري على الأرض. غياب هذا الوضوح يعني أن البلاد تتجه نحو مزيد من الفوضى السياسية، وأن لحظة الانكسار السياسي أصبحت على الأبواب.
![]()




















