راديو إكسبرس
البث المباشر
انتشرت مؤخرا في مواقع التواصل الاجتماعي، ظاهرة احتفال المرأة بالطلاق،بحيث لم تعد حفلات الزفاف و طقوسها هي المناسبة السعيدة في حياة المرأة،بل على عكس ذلك،حيث أضحت ما يصطلح عليه “الكعكة السوداء”و الرقصات في “سطوري انستغرام”،هي عنوان سعادة المرأة بطلاقها و بداية حياة جديدة.
وتاريخيا،يعتبر المجتمع الصحراوي و خاصة القبائل الحسانية،هي المعروفة بطقوس حفلات الطلاق،حيث تحظى المرأة المطلقة في المجتمع الصحراوي المغربي بالترحيب، وسط طقوس احتفالية تسمى “التحْراش” أو “التعْراظ” باللغة المحلية، إذ تُستقبل المرأة المطلقة بكثير من الفرحة وسط أغانٍ وأهازيج احتفالية عارمة.
ويحتفل المجتمع الصحراوي بالمغرب بالمطلقات بهدف تحقيق أمرين: الأول يتجلى في مساعدة المطلقة على تجاوز أزمتها النفسية والاجتماعية بعد تجربة الانفصال، والثاني يكون احتفالاً شخصياً من المطلقة نكاية في الزوج الذي أذاقها الويل في حياتها الزوجية.

وفي شهادة واقعية لفتيحة من مدينة “كلميم” تحكي:
“الطلاق في الصحراء لا يشبه الطلاق في باقي مناطق وجهات المملكة، فهو حدث لا يسبب بالضرورة القلق والأحزان، بقدر ما قد يكون محاطاً باحتفالات أسرية لرجوع المرأة إلى بيت والديها. وأوضحت أنها عاشت تجربة الطلاق مرتين، الأولى، في سنّ مراهقتها وتسبب الزوج الذي كان يعنّفها في طلاقها، والثانية، كان الزوج فيها يهملها ولا يهتم بشؤونها، فكان الطلاق.”
وتابعت أنه بعد طلاقها الثاني أقامت أسرتها احتفالاً داخل خيمة سيرا على عادة العديد من الأسر الصحراوية، لدعمها نفسياً بخاصة أنها خرجت من تجربة الزواج الثاني منهارة نفسياً.
كما اعتبرت “فتيحة” في شهادتها،أن طلاق المرأة وزواجها من جديد لمرّتين أو ثلاث، من الأمور العادية جدًا في القبائل الصحراوية ولا تحط أبدًا من قيمة الأنثى، فيبقى مهرها دائمًا مرتفعًا، ويمكنها أكثر من ذلك أن تضع الشرط المعروف بـ”لا سابقة ولا لاحقة”، بمعنى ألا تتزوج من رجل سبق له الزواج، وألا يتزوج عليها امرأة أخرى وإلا غادرت منزل الزوجية.

و تتميز مراسيم و طقوس “التحراش” في القبائل الصحراوية،بالتزين بأجمل الحلي والحناء،و رقص النساءعلى إيقاع الموسيقى الصحراوية “الحسانية” وسط تعالي الزغاريد،كما يحضر الحفل النساء من العائلة و الجيران كعرس صغير،إلى جانب تقديم الهدايا التي تختلف قيمتها حسب المستوى الاجتماعي لكل عائلة.
و الرجل الصحراوي حسب استطلاعات للرأي، لا يتخذ أي موقف من المرأة المطلقة بالمرة، بل بالعكس تكون المرأة التي فشلت في تجربتها الأولى مرغوبا فيها، لأنها تعتبر لديها تجربة في الحياة الزوجية، عكس الفتاة البكر، كما أن الإقبال عليها يكون أكثر ومهرها يكون أغلى، مهما كان سنها ومهما كانت سنوات الزواج الذي قضتها مع الزوج الأول.
![]()








