توصلنا، كما توصل غيرنا، بالفيديو المعلوم الذي يظهر فيه سيدي منير القادري في أجواء خاصة، يغلب عليها طابع الانبساط والراحة، على طاولة فيها ما لذ وطاب، وسط محيط أقرب إلى لحظة اجتماعية مفتوحة منه إلى جلسة تقليدية مألوفة في المخيال الصوفي. مشهد بسيط في ظاهره، لكنه كفيل بأن يفتح باب التأويل على مصراعيه.
فمن يدري؟لربما في هذه “القصارات” ما لا تدركه الأبصار، وربما في تفاصيلها الدقيقة ما يختلط على العامة، فيحسبونه من متاع الدنيا، وهو, في ميزان أهل “الذوق”، باب من أبواب أخرى… أوسع، وأخف، وأقرب إلى النفس. بل وربما، كما قد يقول البعض، هي لحظات تُجمع فيها الحسنات بطريقتها الخاصة، بعيداً عن التصورات الكلاسيكية.
لكن، بصراحة، ما أثار انتباهنا أكثر من مضمون الفيديو نفسه، لم يكن لا الأجواء ولا التفاصيل، بل تلك “الهجمة” غير الروحية التي تكرم بها بعض المتحمسين دفاعاً عن سيدي منير، والتي استهدفت زملاءنا في “اش نيوز”، بأسلوب بعيد كل البعد عن أدبيات التصوف التي طالما تغنت بالحلم والسعة وحسن الخلق.
الفيديو على الرابط اسفله
https://web.facebook.com/share/r/18aXTNWWfk/
التصوف، كما يُقال، ليس شكلاً واحداً، وربما نحن فقط لم نواكب بعد هذه “النسخة المحدثة” من السلوك الروحي، حيث يمكن أن تتجاور “النفحات” مع أجواء أكثر رحابة، وأن يجد السالك لنفسه مساحة يتنفس فيها… بطريقته الخاصة. لكن في المقابل، لدينا سؤال :كيف يمكن لخطاب روحي يُفترض فيه السمو، أن يتحول، في لحظة دفاع، إلى لغة مشحونة لا تشبه لا الزاوية ولا رمزية الطريق؟
لقد علمنا كبار المتصوفة مثل ابن عربي أن الطريق ليس فقط حالاً يُعاش، بل خُلق يُمارس. وإذا كانت الصور قد تلتبس، فإن الأخلاق لا تلتبس.
في النهاية، قد نختلف في قراءة الفيديو:منّا من يراه “قصارة”، ومنّا من يراه “نفحة”،لكن ما لا ينبغي أن يختلف عليه أحد، هو أن الطريق إلى الله… لا يمر عبر الإساءة للآخرين.
أما نحن، فسنكتفي بالتأمل… ونبتسم قليلاً:هل تغير التصوف؟أم أننا نحن الذين ما زلنا نفهمه بطريقته القديمة؟





















