متابعة
أكد خبراء ومسؤولون في مجال السياسات الرقمية، خلال ندوة احتضنتها فعاليات جيتكس إفريقيا 2026، أن تشتت الأطر التنظيمية الرقمية عبر القارة الإفريقية يعيق بشكل كبير نمو التجارة الرقمية البينية ويحد من جاذبية الاستثمار، في وقت لا تتجاوز فيه المبادلات الرقمية داخل القارة 5 في المائة من إجمالي خدماتها، مقابل توجه الغالبية نحو الأسواق الأوروبية وأمريكا الشمالية.
الندوة، التي حملت عنوان “من مواءمة السياسات إلى أسواق قابلة للاستثمار”، سلطت الضوء على التحديات المرتبطة باختلاف القوانين بين الدول الإفريقية، حيث شدد المتدخلون على ضرورة توحيد التشريعات لتسهيل توسع الشركات، خاصة الناشئة، عبر الحدود دون مواجهة عراقيل قانونية معقدة.
وفي هذا الإطار، دعا المشاركون إلى اعتماد مقاربات مشتركة تشمل تنظيم تدفق البيانات عبر الحدود، وتعزيز الأمن السيبراني، ووضع معايير إقليمية موحدة، مبرزين أن الجريمة السيبرانية تكلف القارة ما يقارب 10 في المائة من ناتجها الداخلي الإجمالي، وهو ما يشكل نزيفاً اقتصادياً كبيراً.
كما تم التأكيد على أهمية تطوير أنظمة الدفع العابرة للحدود، باعتبارها ركيزة أساسية لنمو الاقتصاد الرقمي، في ظل استمرار غياب التنسيق بين عدد من الدول، رغم التقدم المسجل في خدمات التكنولوجيا المالية والدفع عبر الهاتف المحمول.
وفي سياق متصل، شدد المتدخلون على ضرورة تقاسم البنيات التحتية بين الفاعلين في قطاع الاتصالات، خاصة مع محدودية مراكز البيانات في إفريقيا، التي لا تتجاوز 1 في المائة من الإجمالي العالمي، داعين إلى إبرام شراكات إقليمية لإنشاء مراكز بيانات مشتركة تخدم الدول التي تفتقر لهذه الإمكانيات.
من جهة أخرى، تم طرح حلول عملية قصيرة المدى، من بينها اعتماد آلية الاعتراف المتبادل بين الدول لتسهيل حركة الشركات الناشئة، إلى جانب توفير بيئة قانونية واضحة تضمن وضوح الرؤية للمستثمرين من حيث الضرائب ومتطلبات الامتثال.
كما تم استعراض تجربة السنغال في دعم منظومة الشركات الناشئة، عبر قانون خاص يوفر حوافز ضريبية وتمويلاً مخصصاً وتسهيلات إدارية، مع أهداف طموحة لخلق فرص شغل واسعة في أفق السنوات المقبلة.
وترتبط هذه الدينامية بمشاريع قارية كبرى، على غرار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، التي تهدف إلى إرساء سوق موحدة، مدعومة باستراتيجيات رقمية ومبادرات لتعزيز حماية البيانات وتعميم الهوية الرقمية على نطاق واسع.
واختتمت أشغال الندوة بالتأكيد على أن مستقبل إفريقيا الرقمي يمر عبر الاستثمار في الكفاءات الشابة، وتطوير المهارات الرقمية، وبناء رؤية قارية مشتركة قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية العالمية، بما يضمن للقارة موقعاً متقدماً ضمن الاقتصاد الدولي في أفق سنة 2063.
![]()





















