يقول المغاربة في أمثالهم الشعبية الدارجة: “القط ما كيهربش من دار العرس”. ويبدو أن بعض النفوس المريضة التي أدمنت أكل الجيفة، لا تستطيع العيش في بيئة نظيفة حتى لو أمضت في “الحبس” مدة تكفي لإعادة تربية فيل متمرد.
لم يكد حبر محضر خروج صاحب قناة “بلا حدود” من زنزانته يجف، ولم يكد يطوي صفحة عقوبته الحبسية التي كان من المفترض أن تكون “قرصة أذن” ودعوة لمراجعة النفس والابتعاد عن أعراض الناس، حتى عاد صاحبنا بخفّي حنين إلى حرفته الأولى والأخيرة: الابتزاز والتشهير. لكن هذه المرة، قرر أن يغيّر “الفيستا”، فاختار قناعاً جديداً واسماً رناناً يعكس حجم جنون العظمة الذي يسكنه، فأطلق على نفسه “القيصر 24”. قيصر على ماذا؟ على إمبراطورية من الأكاذيب والفضائح الوهمية!
المصيبة اليوم لم تعد تقتصر على “شخص مقرقب” يبتز عباد الله بملفات وصور ملفقة طمعاً في بعض “الدريهمات” أو مشاهدات “الأدسنس”. القضية كبرت، واللعب أصبح على المكشوف. هذا الـ”قيصر” المزعوم لم يعد مجرد مبتز عابر، بل ترقى في سلم الخيانة ليصبح ناطقاً رسمياً وحصرياً باسم “الطوابرية”، وأداة رخيصة في يد أجندات خبيثة لا تنام الليل من أجل الكيد للمغرب.
لقد تحول من “ميكروب” رقمي يزعج الأفراد، إلى فيروس موجه يهاجم مؤسسات الوطن. فيديوهاته وتدويناته اليوم لم تعد مجرد “تصفية حسابات”، بل أصبحت قنابل موقوتة محشوة بسموم الكراهية، والتحريض الرخيص، ومحاولة بائسة لزرع الفتنة. هذا التحول الخطير يؤكد ما كنا نقوله دائماً: الخيانة تبدأ بابتزاز جارك، وتنتهي ببيع وطنك لمن يدفع أكثر.
أعداء الوطن وجدوا في هذا “القيصر” العاري ضالتهم. شخص مستعد لفعل أي شيء، وقول أي شيء، وتلفيق أي صورة، مقابل أن يرضى عنه أسياده الجدد. إن توزيعه للأخبار الكاذبة ونهشه في الأعراض لم يعد مجرد جنحة تشهير، بل هو انخراط فعلي في حرب جيل رابع تُخاض ضد المغرب، وتستهدف ضرب الثقة بين المواطن ومؤسساته.
هنا، نضع الأصبع على الجرح: منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها “يوتيوب”، تحولت إلى “حمام مقطوع ليه الما”. فضاء مستباح يستغله هؤلاء المرتزقة لترويج أفكارهم المسمومة تحت غطاء حرية التعبير. والمجتمع، بكل أسف، هو من يدفع فاتورة هذه الحرية البلهاء التي تتيح لمجرم أُدين بحكم قضائي أن يعود فور خروجه ليفتح قناة جديدة، ويبدأ في شتم نفس المجتمع الذي عاقبه!
إن السماح لأمثال هذا المبتز بالعودة إلى الواجهة الرقمية وكأن شيئاً لم يكن، هو رسالة خطيرة ومحبطة لكل مواطن شريف. هي رسالة تقول بوقاحة: “الجرائم الرقمية لا تموت، والتشهير مهنة من لا مهنة له”.
لذلك، لم يعد مقبولاً أن تتعامل الدولة والهيئات الرقابية مع هؤلاء بمنطق “العقوبات التقليدية”. الحبس وحده لم يعد يكفي لردع من فقد الحياء والوطنية. نحن بحاجة إلى آليات ردعية رقمية صارمة؛ من يدان بالتشهير والابتزاز يجب أن يُمنع بقوة القانون من امتلاك منصات رقمية أو ممارسة أي نشاط إعلامي إلكتروني. يجب تجفيف منابعهم وقطع الأكسجين الافتراضي عنهم، ليعود الفضاء الرقمي إلى حجمه الطبيعي كمنصة للمعلومة، لا مستنقعاً للمرتزقة والتخريب الاجتماعي.
قناة “القيصر 24” ليست مجرد قناة تافهة، بل هي إنذار باللون الأحمر. إنها دليل قاطع على أن هناك من يسعى لتحويل هواتفنا إلى منصات لإطلاق صواريخ الحرب النفسية ضد المغرب. وعلى كل مواطن لديه ذرة من وعي ووطنية أن يدرك حجم هذه المؤامرة، وأن يضغط زر “التبليغ” و”الحظر” في وجه هؤلاء الطوابرية، لأن التفرج عليهم ومتابعتهم، حتى من باب الفضول، هو تمويل مباشر لحملتهم الدنيئة ضد وطننا.
![]()














