أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم الاثنين بمراكش، أن المغرب انتقل إلى مرحلة جديدة في مسار التحول الرقمي، مدعوماً باستثمارات غير مسبوقة وإصلاحات هيكلية، جعلت من القطاع الرقمي رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح أخنوش، في كلمة خلال افتتاح الدورة الرابعة من معرض “جيتيكس إفريقيا”، أن ميزانية الاستثمار في المجال الرقمي قفزت من 11 مليون درهم سنة 2021 إلى أكثر من 1.7 مليار درهم في غضون ثلاث سنوات، في مؤشر على التحول العميق الذي تعرفه السياسات العمومية المرتبطة بالرقمنة.
وأشار إلى أن إحداث قطاع وزاري مخصص للانتقال الرقمي، لأول مرة سنة 2021، شكل نقطة تحول في التعاطي مع هذا المجال، مبرزاً أن الحكومة انتقلت من مقاربات متفرقة إلى استراتيجية وطنية مندمجة، تُوجت بإطلاق برنامج “المغرب الرقمي 2030” في شتنبر 2024، تنفيذاً للتوجيهات الملكية.
تكوين الكفاءات في صلب التحول الرقمي
في محور الموارد البشرية، شدد رئيس الحكومة على أن نجاح أي استراتيجية رقمية يظل رهيناً بتأهيل العنصر البشري، موضحاً أن عدد الطلبة المسجلين في تخصصات الرقمنة تضاعف من 11 ألفاً سنة 2022 إلى 22 ألفاً ابتداء من 2024.
كما أبرز دور برنامج “JobinTech” في سد الخصاص في الكفاءات الرقمية، حيث استفاد منه إلى حدود اليوم أكثر من 2800 شاب، عبر تكوينات تستجيب لحاجيات سوق الشغل في المهن التكنولوجية.
رهان السيادة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي
وفي ما يتعلق بالتحولات العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، أكد أخنوش أن المغرب اختار نهجاً يقوم على التحكم في هذه الثورة التكنولوجية بدل الاكتفاء بمواكبتها، مع التركيز على تعزيز السيادة التكنولوجية.
وكشف أن المملكة تقدمت بـ14 مرتبة في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لسنة 2025، مستحضراً إطلاق معهد “JAZARI ROOT” ومبادرة “الذكاء الاصطناعي صنع في المغرب”، باعتبارهما خطوات عملية نحو بناء منظومة وطنية متكاملة في هذا المجال.
تسريع البنية التحتية الرقمية
وعلى مستوى البنيات التحتية، أعلن رئيس الحكومة عن الإطلاق الفعلي لتقنية الجيل الخامس، مع هدف تغطية 45% من السكان بحلول نهاية 2026، و85% في أفق 2030.
كما سجل ارتفاع عدد اشتراكات الألياف البصرية إلى أكثر من 1.4 مليون اشتراك مع نهاية 2025، إلى جانب إطلاق برنامج لتغطية 1800 جماعة قروية إضافية، بهدف القضاء على المناطق غير المرتبطة بشبكات الاتصالات.
استثمارات دولية وفرص شغل جديدة
في سياق متصل، كشف أخنوش عن استقطاب المغرب لأول استثمار كبير في مجال الخدمات السحابية، عبر إنشاء مراكز بيانات عمومية ومركز للبحث والتطوير بالدار البيضاء، وفر أزيد من 700 فرصة شغل لفائدة الشباب المؤهل.
واعتبر أن هذه المشاريع تعزز موقع المغرب كمنصة إقليمية للبنيات التحتية الرقمية ذات القيمة المضافة العالية، وللبحث والابتكار في مجالات متقدمة، من بينها الذكاء الاصطناعي.
رسالة للمستثمرين: المغرب جاهز
ووجّه رئيس الحكومة رسالة مباشرة إلى المستثمرين الدوليين، مؤكداً أن المغرب يوفر بيئة مستقرة ومؤهلات بشرية وتقنية قادرة على احتضان المشاريع الرقمية الكبرى، مدعومة بخيارات استراتيجية واضحة واستثمارات متواصلة في البنية التحتية والطاقة.
وفي ختام كلمته، اعتبر أخنوش أن معرض “جيتيكس إفريقيا” نجح، بعد أربع دورات، في ترسيخ موقعه كمنصة قارية للتبادل والابتكار، مشدداً على أن القارة الإفريقية تمتلك إمكانات بشرية كبيرة، لكنها تحتاج إلى تمويلات موجهة وتكامل في الأسواق لخلق فرص شغل حقيقية.
وأكد أن القيمة الحقيقية للتكنولوجيا تقاس بمدى تأثيرها على حياة المواطنين، سواء من خلال خلق فرص العمل، أو دعم المبادرات المقاولاتية، أو تحسين الولوج إلى الخدمات.
![]()














