في مشهد يعكس توازن القوة والخبرة، حسم العداء المغربي محمد المرابطي مجريات المرحلة الثانية من النسخة الأربعين لـماراطون الرمال، مؤكدا مرة أخرى أن السباق لا يُحسم فقط بالأقدام السريعة، بل أيضا بحسن التدبير التكتيكي ومعرفة تضاريس الصحراء.
المرحلة، التي امتدت على مسافة 40.5 كيلومترا، انطلقت في أجواء صباحية معتدلة منحت المتسابقين أفضلية نسبية قبل اشتداد حرارة النهار، وشهدت بداية سريعة قادها العداء الفرنسي ميكائيل غراس، الذي حاول منذ الكيلومترات الأولى فرض إيقاع قوي لكسر الهيمنة المغربية. غير أن هذه المغامرة، رغم جرأتها، اصطدمت بخبرة الأخوين المرابطي، اللذين اختارا التريث ومراقبة السباق إلى حدود نقطة المراقبة الثالثة.
ومع دخول السباق مراحله الحاسمة، انتقل زمام المبادرة تدريجيا إلى الثنائي المغربي، حيث نجحا في إعادة ترتيب الأوراق وفرض إيقاع أكثر توازنا، قبل توجيه هجوم حاسم مكن محمد المرابطي من إنهاء المرحلة في الصدارة بتوقيت ساعتين و58 دقيقة و26 ثانية، متبوعا بشقيقه رشيد المرابطي الذي حل ثانيا، فيما اكتفى غراس بالمركز الثالث بعد تراجع نسبي في الأمتار الأخيرة.
في فئة السيدات، برزت سيطرة واضحة للعداءة الفرنسية ماريلين ناكاش التي قادت السباق منذ بدايته دون منازع، محافظة على نسق ثابت مكنها من تحقيق فوز مريح. في المقابل، شهدت المراكز المتقدمة تغيرات لافتة، أبرزها تراجع المغربية عزيزة العمراني، ما فتح الباب أمام كل من أغاث تيلي-ماغو وديزيري ليندن لاقتناص المركزين الثاني والثالث.
المرحلة الثانية، التي تميزت بمسار سريع نسبيا وتضاريس أقل تعقيدا مقارنة بمراحل أخرى، كشفت عن معطى أساسي في سباقات التحمل: الاقتصاد في الجهد والتوقيت الذكي للهجوم غالبا ما يتفوقان على الانطلاقات القوية غير المحسوبة. كما أن تعدد نقاط المراقبة ساهم في إعادة تشكيل ملامح السباق أكثر من مرة، ما أضفى عليه بعدا تكتيكيا واضحا.
وبخصوص المرحلة الثالثة، تتجه الأنظار نحو كيفية تدبير العدائين لمخزونهم البدني، خاصة أن الرهان الحقيقي يلوح في الأفق مع المرحلة الرابعة، التي تمثل الاختبار الأصعب على امتداد 100 كيلومتر. وفي هذا السياق، يبدو أن المرابطي، بخبرته المتراكمة، يواصل ترسيخ موقعه كأحد أبرز المرشحين للحفاظ على اللقب، في سباق لا يعترف إلا بمن يجمع بين الصبر والذكاء وقوة التحمل.
![]()

بعة












