إكسبريس تيفي: مصطفى الفيلالي
في خطوة تعكس دينامية جديدة في العلاقات الثنائية، أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، خلال افتتاح أشغال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المغربية–المصرية بالقاهرة، أن هذه المحطة تمثل إعلانًا سياسيًا متقدمًا يؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي بين المغرب ومصر، قائمة على التكامل الاقتصادي والتنسيق السياسي والتضامن الفعّال.
وأوضح أخنوش أن انعقاد هذه اللجنة يجسد الإرادة المشتركة لقيادتي البلدين في الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى شراكة نموذجية، تتجاوز الطابع البروتوكولي نحو تعاون عملي يحقق مصالح متبادلة ويعزز مكانة البلدين كقطبين إقليميين فاعلين. وشدد على أن هذه الشراكة تستند إلى رؤية براغماتية تركز على تحقيق نتائج ملموسة في مختلف المجالات.
وفي الجانب الاقتصادي، أبرز رئيس الحكومة أهمية تعزيز المبادلات التجارية بين البلدين بشكل متوازن، عبر تفعيل اتفاقيات التجارة الحرة ورفع العراقيل الإدارية التي تعيق انسياب السلع. كما دعا إلى تشجيع الاستثمارات الثنائية وخلق بيئة أعمال أكثر تكاملًا، بما يدعم فرص النمو المشترك.
وأشار إلى أن من أبرز مفاتيح هذا التكامل تطوير الربط اللوجستي والملاحي بين الموانئ الكبرى في البلدين، خاصة عبر الربط بين ميناء طنجة المتوسط ومحور قناة السويس، بما يجعل من المغرب ومصر منصة إقليمية موحدة للولوج إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية والآسيوية. كما أكد على أهمية التكامل الصناعي واستثمار المزايا التنافسية لكل بلد.
وفي سياق تعزيز التعاون، دعا أخنوش إلى تنظيم منتديات اقتصادية مشتركة وتكثيف لقاءات رجال الأعمال، إلى جانب إنشاء منصة استثمارية مغربية–مصرية لتنسيق الجهود وتبادل المعلومات واستكشاف فرص المشاريع. كما شدد على ضرورة التعاون في مجالات الطاقة المتجددة، خصوصًا الطاقة الشمسية والريحية والهيدروجين الأخضر.
وعلى المستوى الثقافي، اعتبر أن الثقافة تشكل ركيزة أساسية في ترسيخ العلاقات بين الشعبين، داعيًا إلى تعزيز التعاون في مجالات التراث والفنون والصناعات الثقافية، وتوسيع المشاركة في التظاهرات الفنية.
إقليميًا، لم يغفل أخنوش التطرق إلى التحديات التي تواجه المنطقة العربية، خاصة في ظل التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، مجددًا دعوة المغرب إلى توحيد الموقف العربي لمواجهة التهديدات التي تمس استقرار المنطقة، مع التأكيد على احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية ورفض التدخلات الخارجية.
كما شدد على مركزية القضية الفلسطينية باعتبارها مفتاح الاستقرار في المنطقة، مبرزًا جهود المغرب في دعم الشعب الفلسطيني، ودور مصر في الوساطة من أجل تحقيق السلام.
واختتم رئيس الحكومة بالتأكيد على أن الشراكة المغربية–المصرية تشكل رسالة ثقة قوية للمستثمرين والمجتمع الدولي، مفادها أن البلدين ماضيان نحو بناء تكتل إقليمي قادر على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المشتركة.
![]()





















