يقود وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، تحركاً دبلوماسياً موازياً من قلب القاهرة، في سياق إقليمي يتسم بتعاظم أدوار القوة الناعمة، حيث أجرى سلسلة لقاءات ثنائية رفيعة المستوى مع مسؤولين مصريين، على هامش الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المغربية المصرية، في خطوة تعكس إرادة سياسية مشتركة لإعادة توهج الشراكة الاستراتيجية بين الرباط والقاهرة.
اللقاءات التي تندرج ضمن دينامية العلاقات الثنائية التي يرعاها كل من جلالة الملك محمد السادس وعبد الفتاح السيسي، حملت مؤشرات واضحة على توجه البلدين نحو الارتقاء بالتعاون الثقافي والشبابي من مستوى التنسيق التقليدي إلى منطق الشراكة المنتجة ذات الامتداد الإقليمي.
فعلى المستوى الثقافي، شكل اجتماع بنسعيد مع نظيرته المصرية جيهان زكي محطة أساسية لإعادة ترتيب أولويات التعاون، حيث تم التأكيد على نقل وتبادل الخبرات في مجالات صيانة التراث المادي واللامادي، وهي خطوة تعكس وعياً مشتركاً بأهمية حماية الذاكرة الحضارية في ظل التحولات المتسارعة. كما برز توجه واضح نحو دعم الإنتاج الثقافي المشترك، خاصة في قطاعي السينما والفنون الإبداعية، بما يفتح آفاقاً أمام المهنيين ويعزز الحضور الثقافي للبلدين في المحافل الدولية.
أما على صعيد الشباب، فقد حمل لقاء بنسعيد مع وزير الشباب والرياضة المصري جوهر نبيل بعداً عملياً، من خلال التركيز على تبادل نماذج تدبير مراكز الشباب والتكوين، إلى جانب تقوية الدبلوماسية الشبابية كرافعة للتقارب بين الأجيال الصاعدة. كما تم تسليط الضوء على التجربة المغربية في مجال تمكين الشباب اقتصادياً، خصوصاً عبر دعم المبادرات المقاولاتية الناشئة، وهو ما يعكس رغبة في تصدير نموذج وطني أثبت نجاعته في مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية.
التحرك المغربي بالقاهرة لا يمكن فصله عن سياق أوسع تسعى فيه الرباط إلى تعزيز حضورها داخل الفضاء العربي والإفريقي عبر بوابة الثقافة والشباب، باعتبارهما رافعتين استراتيجيتين لبناء شراكات مستدامة. وفي المقابل، تبدو القاهرة منفتحة على هذا التوجه، في ظل سعيها إلى تنويع شراكاتها الإقليمية وإعادة تموقعها الثقافي.
