أوديو “الرضا” المزور.. قشة جيراندو الأخيرة!

أوديو “الرضا” المزور.. قشة جيراندو الأخيرة!

- ‎فيرأي, واجهة
Capture decran 2026 04 01 165753
Stylish Audio Player

راديو إكسبرس

البث المباشر

 

 

ابو سارة/

في الزمن الجميل، كان “رضا الوالدين” شيئاً مقدساً، سراً بين العبد وخالقه وبين الابن وأمه. كان “المرضي” يُعرف من أفعاله، من وقاره، ومن التوفيق الذي يصاحبه في خطواته. لكننا اليوم، وفي عصر “اللايفات” وحصد “اللايكات”، دخلنا في مرحلة غريبة ومضحكة، أصبح فيها إثبات “الرضا” يحتاج إلى “اوديو”، وليس واقع ملموس.
مناسبة هذا الكلام، هي تلك “الخرجَة” السريالية التي أتحفنا بها التيكتوكر “الهارب، مسخوط مو” هشام جيراندو، والذي يبدو أنه بعدما استنفد كل أوراقه في سوق “النضال الافتراضي”، قرر أن يلعب على وتر العواطف والمشاعر. “مسخوط مو” نشر مقطعاً صوتياً على صفحته في فيسبوك، لصوت سيدة تدعو لأبنها بالتوفيق والنجاح، وأرفقها بتعليق يخبر فيه متابعيه بأن هذه والدته وأنها تدعو له، ليقول للناس بالدارجة: “ها أنتوما شوفوا، راني مرضي وماشي مسخوط أمي!”.
لكن، وكما يقول المثل المغربي الشهير: “اللي بغا يكذب، يبعد شهود”. المثير للسخرية، والذي جعل المتابعين يضربون أخماساً في أسداس ويطلقون العنان للضحك، هو أن السيدة صاحبة الصوت في التسجيل لم تنطق اسم “هشام” نهائياً! الأوديو عبارة عن دعاء عام، يمكن لأي شخص أن يقوم بتحميله من أي مجموعة “واتساب” عائلية وينسبه لنفسه، او ان يطلب من سيدة أن تدعي له.
هذه المحاولة المكشوفة، ليست مجرد زلة عابرة، بل هي—كما يرى المراقبون—عملية “تجميل” يائسة ومحاولة بائسة لترقيع صورة تمزقت بفعل تراكم سلسلة من الفضائح. فحينما تحاصرك الاتهامات بالابتزاز، ونشر الأخبار الزائفة، واستهداف مؤسسات البلاد، وحينما تجد نفسك مرتبطاً في أذهان الناس بأجندات جهات لا تريد الخير لهذا الوطن، فإنك تبحث عن أي قشة لتتعلق بها. وبما أن “الفيسبوك” لم ينفع، والبطولة الوهمية تبخرت، لم يتبق سوى استجداء التعاطف بـ “أوديو” مجهول الهوية!
المشكلة أن هذا التلاعب المفضوح يستخف بذكاء المغاربة. المواطن المغربي “عايق وفايق”، ويعرف جيداً كيف يفرق بين الصدق وبين التمثيل. الترويج لمقطع محرف السياق لغسل الذنوب الافتراضية هو استمرار لنفس المنهجية التي يعتمدها أمثال هؤلاء: التضليل، اختلاق القصص، واللعب على عواطف البسطاء لرفع أسهمهم في بورصة “البوز” والتغطية على الفضائح.
في النهاية، قضية جيراندو وهذا “الأوديو” اليتيم، هي مجرد مثال صارخ يوضح كيف تحولت بعض الكائنات الرقمية إلى آلات لإنتاج التضليل. وتطرح أمامنا سؤالاً عريضاً حول حدود العبث في وسائل التواصل الاجتماعي.
الخلاصة يا سادة: “المرضي” الحقيقي لا يحتاج إلى “أوديو بصيغة MP3” ليثبت براءته من تهم الابتزاز والعمالة، لأن الرضا الحقيقي يظهر في الأفعال والمواقف، الرضا الحقيقي هو أن تقبل يد والدتك صباحاً ورأسها مساء، الرضا هو أن تجلس بجانبها على مائدة “بولفاف” في عيد الأضحى، وان تتناول معها “زلافة الحريرة” شهر رمضان، الرضا ان تخرج والدتك وتفتخر بك أمام الجيران والعائلة، وليس ان تجلب له وللعائلة “العار” و”الفضايح”، وبما ان هادشي متقدرش ديرو وعمرك درتيه، فراك “مسخوط مو”

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *