راديو إكسبرس
البث المباشر
إكسبريس تيفي: مصطفى الفيلالي
تستعد الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) لإطلاق واحد من أضخم الأوراش العلمية في تاريخ السلامة الطرقية بالمغرب، عبر طلب عروض دولي مفتوح بغلاف مالي يناهز 1.27 مليون درهم، يروم تفكيك السلوكيات الميدانية لمستعملي الطريق وبناء قاعدة بيانات دقيقة تُمكّن من توجيه السياسات العمومية بفعالية أكبر.
ويأتي هذا المشروع في سياق مقلق تطبعه أرقام ثقيلة، إذ تسجل طرقات المملكة سنوياً نحو 3600 حالة وفاة وأكثر من 150 ألف جريح، مع خسائر اقتصادية تفوق 15 مليار درهم، ما يجعل السلامة الطرقية أحد أبرز التحديات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.
وفق المعطيات المتوفرة، تراهن “نارسا” على إرساء نظام علمي لقياس مؤشرات الأداء المرتبطة بالسلامة الطرقية، عبر اعتماد الملاحظة المباشرة في بيئات متنوعة تشمل المجالين الحضري والقروي. وسيتم تتويج هذا العمل بإصدار “بارومتر سنوي” يُقدم صورة محينة عن سلوك السائقين والركاب، بما يسمح بتقييم أثر السياسات المعتمدة وتصحيح مسارها عند الحاجة.
ويرتكز هذا النظام على تحليل ثلاث ركائز أساسية تُعد حاسمة في الحد من الوفيات: استعمال حزام الأمان، ارتداء الخوذة الواقية، واحترام السرعة القانونية. وتشير معطيات منظمة الصحة العالمية إلى أن حزام الأمان وحده قادر على تقليص خطر الوفاة أو الإصابات الخطيرة بنسبة تصل إلى 50%، فيما تظل إصابات الرأس السبب الأول لوفيات حوادث الدراجات النارية.
أما السرعة، فتظل العامل الأكثر فتكاً، إذ إن زيادة كيلومتر واحد فقط في سرعة المركبة قد ترفع احتمال وقوع حادث مميت بنسبة تتراوح بين 4 و5%، ما يبرز خطورة السلوكيات غير المنضبطة على الطرق.
وينقسم المشروع إلى شقين رئيسيين: الأول يهم قياس نسب استعمال وسائل السلامة (حزام الأمان، الخوذة) ورصد استخدام الهاتف أثناء السياقة، بينما يركز الثاني على قياس السرعات الفعلية عبر رادارات متطورة توضع رهن إشارة الفرق الميدانية.
وسيتم تنفيذ الدراسة عبر ثلاث مراحل مترابطة: إعداد المنهجية واختيار نقاط المراقبة بشكل عشوائي لضمان تمثيلية وطنية، ثم جمع البيانات ميدانياً، قبل المرور إلى التحليل الإحصائي وإعداد تقارير مفصلة باللغتين العربية والفرنسية.
كما ستشمل الدراسة جميع جهات المملكة الـ12، من خلال شبكة ملاحظة واسعة تضم 10 نقاط في الوسط الحضري و30 نقطة في الوسط القروي لكل جهة، بما يضمن تغطية مختلف أصناف الطرق، من السيارة إلى الوطنية والجهوية.
ولا تخفي “نارسا” طموحها في أن يتحول هذا الورش إلى مرجع وطني دائم، يتيح تتبع تطور السلوك الطرقي زمنياً ومجالياً، ويُعزز من فعالية التدخلات الوقائية والزجرية على حد سواء.
ففي ظل استمرار نزيف الطرق، يبدو أن الرهان لم يعد فقط في سن القوانين، بل في فهم عميق لسلوك الإنسان خلف المقود. وهو ما تحاول هذه الدراسة بلوغه: الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق الاستباق، ومن المعالجة الظرفية إلى بناء سياسة طرقية قائمة على المعطيات الدقيقة والعلمية.
![]()








