إكسبريس تيفي: مصطفى الفيلالي
في حادثة أعادت تسليط الضوء على ظاهرة العنف في الفضاء العام، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوثق خلافاً مرورياً بسيطاً بضواحي مدينة القنيطرة، سرعان ما تحول إلى اعتداء خطير. الواقعة التي جمعت بين سائق سيارة لنقل المستخدمين وسائق شاحنة، انتهت بضرب هذا الأخير بعصا على مستوى الرأس، ما أسفر عن إصابته برضوض بليغة استدعت نقله إلى قسم جراحة الرأس بالمستشفى الإقليمي.
الحادث، الذي بدا في بدايته مجرد مشادة عابرة، يعكس تصاعداً مقلقاً في منسوب التوتر والعنف على الطرقات، حيث تتحول لحظات الغضب إلى أفعال قد تكون لها عواقب قانونية وصحية جسيمة. وقد أثار الفيديو موجة استنكار واسعة، مع مطالب متزايدة بضرورة تعزيز ثقافة التسامح وضبط النفس أثناء السياقة.
من الناحية القانونية، يندرج هذا النوع من الاعتداءات ضمن الجرائم الماسة بسلامة الأشخاص، كما ينظمها القانون الجنائي المغربي بشكل دقيق. فوفقاً للفصل 400، يعاقب على الضرب والجرح البسيط بالحبس والغرامة، مع تشديد العقوبة في حال توفر ظروف مشددة كاستعمال السلاح أو سبق الإصرار. أما إذا نتج عن الاعتداء عجز يفوق عشرين يوماً، فإن الفصل 401 يرفع من سقف العقوبات لتصل إلى الحبس لعدة سنوات، مع إمكانية إضافة تدابير تكميلية.
وفي الحالات الأكثر خطورة، كالتسبب في عاهة مستديمة (الفصل 402) أو الوفاة دون نية القتل (الفصل 403)، فإن العقوبات قد تصل إلى السجن لعقود أو حتى السجن المؤبد، خاصة إذا اقترنت الجريمة بظروف مشددة.
هذه الواقعة تطرح من جديد سؤال المسؤولية الفردية والجماعية في الحد من العنف، ليس فقط عبر تطبيق القانون، بل أيضاً من خلال التربية على قيم التسامح واحترام الآخر. فالطريق، الذي يفترض أن يكون فضاءً للتنقل، يتحول في كثير من الأحيان إلى ساحة صراع، تكون كلفته باهظة على الأفراد والمجتمع.
في ظل هذه المعطيات، يبقى الرهان الأكبر هو ترسيخ وعي مجتمعي يرفض العنف بمختلف أشكاله، ويؤمن بأن لحظة غضب قد تغيّر مصير حياة بأكملها.
![]()














