تساقطات استثنائية تنعش الموسم الفلاحي بجهة بني ملال-خنيفرة

تساقطات استثنائية تنعش الموسم الفلاحي بجهة بني ملال-خنيفرة

- ‎فيواجهة, اقتصاد
الفلاحة
Stylish Audio Player

راديو إكسبرس

البث المباشر

متابعة

على امتداد سهول تادلة الخصبة بجهة بني ملال-خنيفرة، استعادت الحقول خضرتها بعد سنوات من الجفاف، فيما تتمايل سنابل القمح الفتية مع نسمات مارس الندية، وسط فرحة وحذر من الفلاحين الذين عانوا سبع سنوات متتالية من قسوة الطبيعة.

 

بضيعة بمنطقة سيدي عيسى بإقليم الفقيه بن صالح، بدا الموسم الفلاحي واعداً، بعد أن أعادت الأمطار الأخيرة الحياة إلى الأراضي المنهكة، وألبستها حلة خضراء تبعث التفاؤل في نفوس الفلاحين. وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد حسن الهاني، أحد فلاحي المنطقة، أن التساقطات الاستثنائية أعادت الثقة للعمل الزراعي بعد سنوات جفاف قاسية، مشيراً إلى أن المياه تمثل شريان الحياة لكل مراحل الإنتاج الزراعي والنباتي والحيواني، وتقلل من تكاليف الأعلاف والإنتاج التي أثقلت كاهل الفلاحين في السنوات الماضية.

 

ويظهر التفاؤل ذاته في مختلف مناطق الجهة، التي سجلت منذ منتصف ديسمبر الماضي تساقطات مطرية وثلجية استثنائية، أنهت سنوات من القلق الذي خيم على الحقول والقرى. ووفقاً لرئيس قسم التنمية الفلاحية بالمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بتادلة – الفقيه بن صالح، خالد عاصم، بلغت التساقطات المطرية 448,4 ملمتر حتى الآن، بزيادة 87,5% مقارنة بالموسم الماضي، و22,6% مقارنة بالمعدل المسجل خلال الثلاثين سنة الأخيرة.

 

كما سجلت الجهة تساقطات ثلجية مهمة في المناطق الجبلية، خاصة بأقاليم أزيلال وبني ملال وخنيفرة، تجاوز سمكها في بعض المرتفعات ثلاثة أمتار، مما عزز الموارد المائية السطحية وفرشات المياه، وهي ركيزة أساسية للنشاط الفلاحي.

 

وقد انعكست هذه الظروف المناخية على المساحات المستغلة خلال الموسم الحالي، والتي بلغت حوالي 526 ألف و700 هكتار، موزعة بين الحبوب الخريفية (430 ألف هكتار)، والزراعات الكلئية (أكثر من 41 ألف هكتار)، وزرع مباشر وقطاني وخضراوات خريفية وشتوية، فضلاً عن الشمندر السكري بمساحة 10 آلاف و470 هكتاراً.

 

كما ستستفيد الزراعات الربيعية والصيفية من وفرة المياه، مع تحسن ملحوظ في مستوى السدود الرئيسية، حيث سجل سد أحمد الحنصالي نسبة ملء تقارب 72%، وسد بين الويدان نسبة 78% حتى 10 مارس الجاري.

 

ولا يرتبط نجاح الموسم بوفرة المياه فحسب، بل يشمل أيضاً التدبير التقني للضيعات، إذ أتاح استقرار الأحوال الجوية للفلاحين إزالة الأعشاب الضارة ومعالجة الأمراض الفطرية، ما ساعد على الحفاظ على جودة المزروعات وتحسين مردوديتها.

 

وتنعكس هذه التساقطات الإيجابية أيضاً على المراعي الطبيعية، التي استعادت عافيتها، مما قلص الاعتماد على الأعلاف المركبة، ومثل متنفساً لمربي الماشية بالجهة.

 

وبين سهول تادلة ومرتفعات الأطلس، تستعيد جهة بني ملال-خنيفرة إيقاعها الفلاحي الطبيعي، مع تعزيز علاقة الفلاحين بالأرض، وتجدد الأمل في موسم فلاحي واعد يعيد الثقة للفلاحين ويعزز دينامية الاقتصاد القروي.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *