حيجاوي الخائن.. سارق لبيته، وعاق لوطنه، وفار من قضاء بلده.

حيجاوي الخائن.. سارق لبيته، وعاق لوطنه، وفار من قضاء بلده.

- ‎فيرأي, واجهة
Capture decran 2026 03 15 002227
Stylish Audio Player

راديو إكسبرس

البث المباشر

 

 

اوسار أحمد/

يقول المغاربة في أمثالهم الشعبية العميقة: “ما كيحس بالمزود غير لي مخبوط بيه”، ويبدو أن الشاب يزيد الحيجاوي قد نال من “مزود” والده ما يكفي ليخرج إلى العلن ويقلب الطاولة، كاشفاً المستور ومسقطاً ورقة التوت الأخيرة عن عورة “مناضل آخر زمن”.
في العادة، يخرج مدعو النضال والمعارضة من وراء البحار، يفتحون كاميرات هواتفهم من مقاهي كندا الباردة، ويطلقون العنان لحناجرهم ببطولات “دونكيشوتية” يتخيلون فيها أنهم يصارعون طواحين الفساد. يتقمصون دور الضحية السياسية، ويدّعون امتلاك “ملفات حساسة” تهتز لها الأبدان، محاولين إقناع الرأي العام بأنهم أبطال منفيون. المهدي حيجاوي كان واحداً من هؤلاء الذين اعتقدوا أن الجلوس وراء شاشة ومهاجمة مؤسسات البلاد سيمسح تاريخاً من النصب ويمهد له طريقاً نحو “الزعامة الافتراضية”. لكن الضربة القاضية لم تأته من خصوم سياسيين، بل جاءت من حيث لم يحتسب: من ابنه الذي قال له بالفم المليان: “كفى كذباً.. أنت لست معارضاً، أنت مجرد محتال”.
دعونا نقف قليلاً عند التفاصيل التي تقشعر لها الأبدان والتي كشفها الابن. نحن هنا لسنا أمام معارض سياسي اختلف في الرؤى والأفكار، بل نحن أمام “حالة سيكوباتية” بامتياز. تخيلوا معي هذا “البطل المغوار” الذي يريد أن ينقذ وطناً بأكمله، وهو نفسه الذي تسلل إلى خزانة زوجته السابقة، وسرق مجوهراتها وذهبها ليقدمه كهدية وعربون محبة لزوجته الجديدة! هل هناك انحطاط أخلاقي وسقوط في وحل الخسة أكثر من هذا؟ الرجل الذي يخون الأمانة في عقر داره، ويسطو على ممتلكات أم أبنائه، هل ننتظر منه أن يصون أمانة وطن؟ كما تساءل ابنه بحرقة: “هل من يسرق ذهب زوجته السابقة ليُلبسه لزوجته الجديدة يُعد رجلاً أصلاً؟”.
يزيد لم يكتفِ بفضح “الغزوات المنزلية” لوالده، بل وضع أصبعه على الجرح الدامي وهو يصف أباه بأنه مريض بـ”متلازمة الكذب”. الحيجاوي الأب، في محاولته اليائسة للهروب من المتابعات القضائية والمساءلة القانونية حول قضايا نصب واحتيال، لم يجد سوى عباءة “حقوق الإنسان” و”الاضطهاد السياسي” ليتدثر بها في كندا. ادعاءاته بامتلاك “ملفات حساسة” تحولت إلى نكتة سمجة سخر منها ابنه علانية، مؤكداً أن تاريخ العائلة الحقيقي والمشرف ارتبط دائماً بالخدمة الوطنية، قبل أن يلوثه الأب بجرائم الحق العام التي يحاول اليوم “تسييسها” للنجاة بجلده.
أقسى ما في هذه القصة ليس الاحتيال بحد ذاته، بل لحظة التبرؤ. حين يخرج شاب في مقتبل العمر ليعلن قطيعته التامة مع والده منذ طلاقه عام 2020، ويقول بمرارة إن والده “مات في نظره” وإنه يفضل أن يعيش “يتيماً” على أن يحمل عار الانتساب لشخص يتنفس الخداع، فهذا يعني أن الأب قد تجاوز كل الخطوط الحمراء، وداس على كل قيم “المروءة” و”الحشومة” التي يتربى عليها المغاربة.
لقد وضع الابن والده في حجمه الطبيعي، وجرّده من هالة البطولة الزائفة، ووجه له دعوة هي في حد ذاتها صفعة: “إذا كنت رجلاً بريئاً كما تدعي، فعد إلى المغرب وواجه العدالة”. إنها رسالة واضحة بأن القضاء المغربي هو الفيصل، وأن الهروب إلى الأمام واستجداء عطف المنظمات الأجنبية لن يغسل أدران النصب والاحتيال.
في نهاية المطاف، سقط القناع عن المهدي حيجاوي ليظهر بوجهه الحقيقي: منبوذ من وطنه، ومرفوض من ابنه، وهارب من عدالة بلاده. وما بقاء الشاب يزيد متشبثاً بثوابت وطنه “الله، الوطن، الملك”، ورافضاً لخيانة والده، إلا دليل على أن الخيانة لا تورث، وأن الشجرة الخبيثة قد تطرح أحياناً ثمرة طيبة ترفض التلوث. أما “مناضل كندا”، فليكفِهِ عاراً أنه حين أراد أن يبني مجداً وهمياً، بناه على أنقاض ذهب زوجته المسروق.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *