راديو إكسبرس
البث المباشر
بقلم : أنور خليل
في عالم السياسة، هناك من يصبح بطلاً، وهناك من يصبح معارضاً، وهناك أيضاً فئة ثالثة نادرة… فئة ” الضحية السياسية ” …. وهنا تبدأ قصة المدعو ( عليه ) المهدي الحيجاوي، (الرجل) الذي يبدو أنه اكتشف وظيفة جديدة ووجد لنفسه دورا يلعبه… أكيد هو دور الضحية … ليس ضحية حادث سير، بل ضحية سياسية كاملة المواصفات… حسب الرواية التي يسوّقها خارج الحدود.
لكن مفاجأة السهرة جاءت هذه المرة من داخل البيت نفسه…ابنه يزيد الحيجاوي قرر بعد سنوات من الصمت العائلي الثقيل، أن يفتح النافذة قليلاً ليدخل الهواء وتخرج رواية مختلفة تماماً… رواية تقول إن القصة ليست قصة سياسة ولا ستة حمص، بل قصة موهبة استثنائية في الكذب.
يقول اليزيد وعلى اليزيد فلا تزد … إن والده يعاني مما وصفه بـ ” متلازمة الكذب”،وهو مصطلح يبدو أنه لم يُسجل بعد في منظمة الصحة العالمية، لكن يبدو أن العائلة عاشت أعراضه لسنوات.
فالكذب هنا لم يكن مجرد هواية خفيفة مثل جمع الطوابع البريدية أو لعب الشطرنج، بل كان – حسب الرواية العائلية – أسلوب حياة كامل… شبيه بروتني اليومي وثلاجة الحيجاوي المعروفة في هذا النوع من “المحتوى” هي التي رأيناها بعد خرجة اليزيد .
إن القصص التي خرجت من داخل الأسرة تبدو أقرب إلى حلقات مسلسل درامي طويل … يجب أن نشاهده في رمضان المقبل … خلافات عائلية، طلاق، قطيعة، ثم مفاجآت من نوع خاص… مثل اختفاء مجوهرات من البيت العائلي ، تلك المجوهرات التي لم تختفِ في ظروف غامضة كما يحدث في الأفلام البوليسية، بل اختفت في ظروف واضحة جداً … لأنها انتقلت ببساطة من زوجة سابقة إلى زوجة جديدة باقة فميكتها … الزوجة أقصد وليس المجوهرات .
لكن أكثر ما يثير الانتباه في هذه القصة هو قدرة (البطل) على تغيير شخصيته حسب الجغرافيا… فهو داخل المغرب شخص مطلوب للعدالة ، لكن خارج المغرب هو ضحية سياسية مضطهدة …. مسيكين … وهي مهارة لا يتقنها الكثيرون، لأنها تتطلب مرونة كبيرة في الرواية… وربما أيضاً ذاكرة قوية حتى لا تختلط القصص ببعضها.
يزيد الحيجاوي لم يكتفِ بنفي رواية ” الضحية السياسية ” ، بل أعلن قطيعة كاملة مع والده، قائلاً بعبارة صادمة ” بالنسبة لي… أبي مات… أنا يتيم ” … فعلا إنها جملة ثقيلة، لكنها تكشف حجم الجرح الذي يبدو أن القصة تركته داخل العائلة …. الجرح الذي جعل اليزيد يوجه رسالة مباشرة إلى المهدي الحيجاوي، ربما يراها أبسط حل في هذه القصة المعقدة … وهي أن يعود إلى المغرب ويواجه القضاء… ايلا كان راجل طبعا ، رغم أني أرى أن هذه الدعوة أشبه بحلم لن يتحقق لأنه بكل بساطة … ماشي راجل .
![]()








