راديو إكسبرس
البث المباشر
أبدى مجلس المنافسة، صباح اليوم الثلاثاء 10 مارس 2026، رأيه الرسمي والمفصل بشأن “وضعية المنافسة في أسواق توزيع الأدوية بالمغرب”، وذلك خلال ندوة صحفية عقدها بمقره بالرباط. وخصصت هذه الندوة، التي ترأسها رئيس المجلس السيد أحمد رحو، لتقديم مخرجات الرأي المؤسساتي (رقم أ/6/25)، واستعراض أبرز الخلاصات التي وقفت على اختلالات هيكلية عميقة تهدد استدامة القطاع الصيدلاني بالمملكة.
رحو: المنظومة متهالكة ونحتاج نقاشاً وطنياً
وفي تشخيصه الصريح للوضعية، دق السيد أحمد رحو ناقوس الخطر، مؤكداً بلغة لا تخلو من التحذير أن “القطاع يتجه نحو الباب المسدود”. وأوضح رئيس مجلس المنافسة أمام عدسات الصحافة أن المنظومة الحالية لأسواق توزيع الأدوية “أصبحت متهالكة ونموذجها الاقتصادي متجاوزاً”، وهو ما ينعكس سلباً على كافة الفاعلين.
وأمام هذه الوضعية المقلقة، دعا رحو، باسم المجلس، إلى ضرورة الإسراع بـ “فتح نقاش وطني موسع” يشرك كافة المتدخلين والسلطات الوصية والمهنيين، من أجل صياغة حلول جذرية تنقذ هذا المرفق الحيوي المرتبط بالأمن الصحي للمغاربة.
مفارقة الأرقام: سوق ضخمة وهشاشة مقلقة
وهذا التشخيص القاتم الذي عبر عنه رئيس المجلس، تعززه لغة الأرقام الصارخة التي تضمنها الرأي؛ فبالرغم من حجم السوق الضخم الذي بلغ 25.9 مليار درهم كأرقام معاملات خلال سنة 2024، والتوسع الكبير لمظلة التأمين الإجباري عن المرض التي باتت تشمل 27.8 مليون مستفيد، سجل الرأي انخفاضاً مستمراً ومقلقاً في المردودية المالية للفاعلين.
واعتبر المجلس أن حلقة التوزيع بالجملة تعاني من هذا “النموذج المتجاوز”، حيث يختنق الموزعون تحت وطأة تكاليف تجميد مخزون الأدوية الإلزامي، وخلل آجال الأداء؛ إذ يضطرون للدفع للمختبرات داخل أجل 81 يوماً، بينما يتأخر تحصيل مستحقاتهم من الصيدليات إلى 97 يوماً.
أما على مستوى التوزيع بالتقسيط، فقد خلص الرأي إلى أن وضعية الصيدليات البالغ عددها 14,134 وطنيا، تتسم بهشاشة بنيوية ناجمة عن “الكثافة المفرطة”، بمعدل صيدلية لكل 2600 نسمة (ضعف المعدل الموصى به من منظمة الصحة العالمية). وأبرز التحليل التجزئة الشديدة للسوق، حيث أن 70% من صيدليات المملكة لا يتجاوز رقم معاملاتها السنوي 1.2 مليون درهم، معتمدة بشكل شبه كلي على هوامش الأدوية الرخيصة.
توصيات الرأي: قطيعة مع الماضي ونموذج جديد
وتأسيساً على هذا التشخيص، وتفاعلاً مع الدعوة لفتح نقاش وطني، قدم مجلس المنافسة “روشتة” إصلاحية هيكلية تستلهم التجارب الدولية. حيث أوصى بإحداث قطيعة مع النظام المالي المعتمد حصرياً على “هامش الربح”، مقترحاً الانتقال نحو نظام أجور مختلط يثمن “العمل الصيدلاني” عبر إقرار أتعاب (Honoraires) مباشرة عن الاستشارات والخدمات الصحية المقدمة للمواطن.
كما شدد الرأي على ضرورة إقرار “حق الاستبدال” (Droit de substitution) تدريجياً وتحت شروط واضحة لصالح الأدوية الجنيسة، لتحسين ولوج المواطنين للدواء. وطالب المجلس بإعادة النظر في الخريطة الصيدلانية عبر إقرار معايير ديموغرافية وجغرافية صارمة للحد من الاكتظاظ، فضلاً عن توصيته الصريحة بالتقنين الصارم لعملية صرف الأدوية داخل المصحات الخاصة وحصرها في الحالات المستعجلة والمرضى المقيمين.
ولم يقف الرأي عند هذا الحد، بل اعتبر أن الانفتاح “المؤطر” لقطاع الصيدليات على الرأسمال الخاص، إلى جانب إحداث صندوق ضمان عام-خاص لدعم الفاعلين، باتا يشكلان رافعة أساسية وحتمية لتحديث القطاع وتمكينه من التمويل ومواكبة التحولات.
وفي أعقاب العرض الشامل لمضامين الرأي، شَهِدت الندوة تفاعلاً واسعاً من خلال أسئلة الصحفيين التي انصبت على آليات تنزيل هذه التوصيات.
![]()







