راديو إكسبرس
البث المباشر
وضعت القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، خلال أشغال الدورة الحادية والثلاثين للمجلس الوطني، ملامح قراءة سياسية شاملة للمرحلة، جامعة بين تدبير اللحظة الوطنية الدقيقة، وتثبيت الثوابت الكبرى، والدفاع عن اختيارات الدولة في الداخل والخارج، مع التأكيد على أن العدالة المجالية وإشراك الشباب يشكلان ركيزتين لمغرب المرحلة المقبلة.
واستُهلت الكلمة بالتوقف عند الأوضاع المناخية التي عرفتها البلاد، حيث تحولت التساقطات المطرية، رغم ما تحمله من أمل للفلاحة والموارد المائية، إلى معاناة قاسية في عدد من الأقاليم المتضررة من الفيضانات. وعبّرت القيادة الجماعية عن تضامنها الكامل مع الساكنة المتضررة، مثمنة تعبئة السلطات العمومية ومختلف أجهزة التدخل التي واجهت الوضع ميدانياً، ليلاً ونهاراً، في سبيل حماية الأرواح والتخفيف من الخسائر.
وفي الشق الدولي، اعتبرت القيادة أن مكانة المغرب لم تعد تُمنح بالمجاملات، بل تُبنى بالمصداقية والاستمرارية في العمل، مستشهدة بدعوة الولايات المتحدة الملك محمد السادس للانخراط في مجلس السلام كعضو مؤسس، باعتبارها دليلاً على الثقة الدولية في الدور المغربي في تعزيز السلم والاستقرار. وأكدت أن هذا التموقع هو ثمرة رؤية ملكية واضحة، وربطٍ ثابت بين السياسة الخارجية والالتزام والمسؤولية.
أما قضية الصحراء المغربية، فقد وُضعت في صلب الخطاب باعتبارها قضية وطنية جامعة، حُسم مسارها الدبلوماسي بتراكم الاعترافات الدولية بمبادرة الحكم الذاتي كحل جدي وواقعي. وفي هذا السياق، جدّد الحزب دعمه الكامل للمبادرة الملكية، واستعداده للمساهمة في تنزيلها، مع التشديد على أن مغربية الصحراء التزام عملي يومي، وليس مجرد شعار سياسي.
وعلى المستوى الداخلي، توقفت القيادة عند نجاح المملكة في تنظيم كأس إفريقيا، واعتبرته دليلاً جديداً على قدرة المغرب على احتضان التظاهرات الكبرى، بفضل استثمارات طويلة الأمد في البنيات التحتية وتأهيل الموارد البشرية. وفي المقابل، نددت بالحملات التي حاولت التشويش على هذا النجاح، مؤكدة أن المغرب يُقاس بالوقائع لا بالشائعات، وبالنتائج لا بالخطاب الدعائي.
كما استحضرت القيادة مضمون بلاغ الديوان الملكي الداعي إلى التحلي بالحكمة وضبط الخطاب، وعدم الانجرار وراء محاولات استغلال التوترات لضرب العمق الإفريقي للمملكة أو تشويه اختياراتها الاستراتيجية، معتبرة أن الرسالة موجهة بالأساس إلى الفاعلين السياسيين لتحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والمؤسساتية.
وفي بعده الاجتماعي، شدد الحزب على أن الوطنية لا تُختزل في الشعارات، بل تُترجم في مدرسة عمومية جيدة، وخدمات صحية لائقة، وعدالة مجالية تُنهي الفوارق بين المدن والقرى. وأكدت القيادة أن الحكومة، بدعم من الحزب داخل الأغلبية، عملت على جعل قانون المالية أداة لتقليص التفاوتات، عبر توجيه الاستثمارات العمومية نحو المناطق الأقل استفادة، وربط الإنفاق العمومي بالأثر الاجتماعي وخلق فرص الشغل .
أما الشباب، فقد خُصص لهم حيّز وازن من الخطاب، باعتبارهم قلب التحولات المقبلة. وأكدت القيادة أن إشراكهم يمر حتماً عبر تخليق الحياة السياسية ومحاربة المال الانتخابي وشراء الذمم، وهو ما دافع عنه الحزب من خلال موقفه من القوانين الانتخابية، معتبراً المعركة معركة قيم قبل أن تكون تقنية أو قانونية.
وفي رسالة مباشرة إلى الشباب، شددت القيادة الجماعية على أن الحزب لا يخشى النقد ولا الاحتجاج السلمي، بل يرى فيهما تعبيراً صحياً عن الحيوية المجتمعية، داعية إلى الانخراط الواعي في العمل السياسي باعتباره المدخل الحقيقي للتأثير في السياسات العمومية وبناء المستقبل.
وختمت القيادة كلمتها بالتأكيد على أن مشروع الأصالة والمعاصرة ليس مشروع انتخابات ظرفية، بل مشروع وطني طويل النفس، يروم مغرباً قوياً بوحدته الترابية، عادلاً في تنميته، ديمقراطياً في قوانينه، وإنسانياً في سياساته، وقادراً على جعل الشباب والنساء في صدارة التحول المجتمعي.
![]()








