جريدة لوبوان تستهدف الامن المغربي بسردية كاذبة

جريدة لوبوان تستهدف الامن المغربي بسردية كاذبة

- ‎فيواجهة, دولي
عنوان 20260123 160121 ٠٠٠٠

راديو إكسبرس

البث المباشر

لم تكن الادعاءات التي روّج لها الأسبوعي الفرنسي
Le Point، بشأن تعرض محلات يملكها مهاجرون من إفريقيا جنوب الصحراء بالمغرب لاعتداءات وحرائق إجرامية على هامش نهائي كأس إفريقيا للأمم، مجرد خطأ تحريري عابر. فقد أعادت إلى الواجهة نمطًا مألوفًا من الاشتغال الإعلامي، يقوم على بناء سرديات جاهزة كلما برز المغرب كفاعل منظم وقادر على احتضان تظاهرات قارية كبرى.
المعطيات المتوفرة على المستوى الأمني تؤكد، بشكل لا لبس فيه، أن أي حوادث من هذا القبيل لم تُسجَّل على امتداد التراب الوطني، لا خلال المنافسات ولا بعدها. وهي معطيات مدعومة بالرصد الميداني والمتابعة اليومية للوضع العام، وتناقض كليًا الرواية التي تم الترويج لها خارج سياق التحقق والتدقيق.
الأمر لا يتعلق فقط بصحة خبر من عدمها، بل بالكيفية التي تُنتج بها بعض المنابر سردية محددة، تستدعي ثيمات العنف والعنصرية والفوضى، وتُسقِطها بشكل آلي على دول بعينها. ففي لحظة كان يفترض فيها النقاش حول قدرة التنظيم، ونجاعة التأمين، وحسن تدبير حدث قاري معقد، تم الانزلاق نحو قصص مثيرة ذات حمولة رمزية سلبية، دون سند واقعي.
خلال فترة كأس إفريقيا، راجت على المنصات الرقمية عدة أخبار مضللة تتحدث عن اعتداءات مزعومة، جرى التعامل معها بالتصحيح والتفنيد في حينه. غير أن خطورة ما نشرته بعض الصحف الأجنبية تكمن في منح هذه الأخبار الزائفة غلافًا صحفيًا يوحي بالمصداقية، رغم غياب أي معطى موثق أو تواصل مع الجهات المختصة.
في هذا السياق، يطرح سؤال جوهري نفسه: كيف يمكن لمنبر يدّعي المهنية أن ينشر اتهامات تمس الأمن العام وصورة بلد بأكمله، دون الرجوع إلى المصادر الرسمية المتاحة؟ الجواب لا ينفصل عن منطق أوسع، يعتبر بعض الدول مادة سردية جاهزة، لا موضوعًا للتحقيق الصحفي المتوازن.
الأمن، في هذا النوع من المعارك، لم يعد مجرد وظيفة ميدانية، بل عنصر مركزي في الصراع على الصورة والتمثلات. فحين ينجح بلد في تأمين تظاهرة بحجم كأس إفريقيا، دون انزلاقات كبرى، يصبح هذا النجاح نفسه محل تشكيك، عبر صناعة روايات مضادة تبحث عن ثغرات متخيلة.
ما حدث يعيد طرح ضرورة الانتقال من منطق رد الفعل إلى بناء خطاب سردي استباقي، قادر على مواجهة التضليل بالمعطيات، وفضح آليات الاشتغال الإعلامي المنحاز. فحرب السرديات لا تُدار بالصمت، ولا بالاكتفاء بالتكذيب، بل بفرض الوقائع داخل الفضاء العمومي الدولي.
في النهاية، لا يتعلق الأمر بالدفاع عن صورة مثالية أو إنكار وجود إشكالات، بل برفض تحويل المغرب إلى موضوع إسقاط إعلامي كلما خالف الوقائع الجاهزة. وبين سردية تبحث عن الإثارة، وواقع ميداني ثابت، يبقى الرهان على صحافة مسؤولة، وعلى وعي جماعي بأن المعركة اليوم هي معركة رواية بقدر ما هي معركة إنجاز.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *