كمشة رفاق .. لعيون مادورو

كمشة رفاق .. لعيون مادورو

- ‎فيرأي, واجهة
Capture decran 2026 01 08 134409

راديو إكسبرس

البث المباشر

 

اوسار احمد/

لو مررتَ قبل يومين أمام البرلمان، وكنت تعاني من قصر نظر بسيط، لظننت أن الرصيف فارغ إلا من بعض المارة. لكن، لو ركزت جيداً، واستعنت ربما بنظارات “ثلاثية الأبعاد”، لرأيت “الحدث الجلل”: كمشة من الرفاق، يعدون على رؤوس الأصابع (وربما تتبقى أصابع زائدة)، يصطفون في خشوع ثوري لنصرة “أيقونة” الديمقراطية العالمية.. السيد نيكولاس مادورو.
​نعم، “كمشة”. والكمشة في الدارجة المغربية تعني القلة التي لا يُعتد بها، لكن ضجيجها اليوم كان يحاول عبثاً ملء فراغ المنطق.
لكن، لنترك “المبالغات” جانباً (ونترك معها الميكروسكوب الذي نحتاجه لرؤية هذه “الجماهير”)، ولندخل في صلب هذا العبث السريالي.
نحن أمام مشهد كوميدي سوداوي بامتياز. “بقايا” تيار سياسي، يبدو أن ساعته البيولوجية توقفت في سبعينيات القرن الماضي، قرر أن يخرج من المتحف لينتصر لنظام كاراكاس. ولكن، مهلاً يا رفاق! هل نسيتم شيئاً صغيراً؟ تفصيلاً تافهاً جداً؟
النظام الفنزويلي الذي تهتفون بحياته اليوم، ليس مجرد نظام ديكتاتوري يجوع شعبه ويجلس على براميل النفط بينما يبحث مواطنوه عن فتات الخبز في القمامة.. لا، المصيبة ليست هنا فقط. المصيبة أن هذا الـ “مامادو” (كما يحلو للبعض تسميته) هو الراعي الرسمي، والحاضن الروحي، والممول السخي لأطروحة الانفصال في الصحراء المغربية!
كيف يستقيم في عقل “مغربي” – إذا افترضنا أن الوطنية ما زالت معياراً – أن يقف أمام برلمان بلاده ليهتف بحياة نظام يعتبر “الجمهورية الوهمية” للبوليساريو قضية مصيرية؟ فنزويلا مادورو ليست مجرد دولة تعترف بالكيان الانفصالي، بل هي رأس حربة في الدبلوماسية المعادية للمغرب في أمريكا اللاتينية. هي التي تفتح سفارات للوهم، وتدرب الميليشيات، وتصوت ضدنا في كل محفل أممي.
هل هو “العمى الإيكولوجي”؟ أم هو “الحول السياسي”؟ كيف يمكنك أن تكون يسارياً تقدمياً (كما تدعي) وتناصر نظاماً عسكرياً قمعياً، وفي نفس الوقت، تناصر من يعادي وحدة ترابك الوطني؟ هل الوطنية عندكم “فيستة” تلبسونها وتخلعونها حسب توجيهات الأممية الاشتراكية المتهالكة؟
إنه لأمر يدعو للشفقة بقدر ما يدعو للسخرية. أن ترى مواطناً مغربياً يحمل صورة مادورو، بينما مادورو نفسه يحمل خريطة المغرب مبتورة. هذا ليس تضامناً أممياً، هذا يسمى في علم النفس “المازوخية السياسية”؛ أن تستمتع بتأييد جلادك ومن يتربص بوطنك.
ولكن، ربما نحن المخطئون في التحليل. ربما القصة أبسط من ذلك بكثير، كما أشار أحد الظرفاء في “الفيس بوك”. ربما هؤلاء “الرفاق” ليسوا سوى “شركة مناولة” (Sous-traitance) للتظاهر. فرقة محترفة جاهزة لتقديم خدمات الصراخ والنضال لمن يدفع.. أو بالأحرى لمن يوفر العشاء.
القضية إذن قد لا تكون قضية مبادئ أو جيوسياسة، بل هي “عرض تجاري”: الشعارات علينا، والحناجر علينا، والتنديد بالإمبريالية علينا.. و”المرقة” عليكم. وبهذا المنطق، لا يهم إن كان مادورو يدعم البوليساريو أو يدعم كائنات فضائية، المهم أن النشاط ينتهي بوجبة دافئة وشعور زائف بالأهمية.
يا سادة، التضامن مع الشعوب حق نبيل، لكن التضامن مع الأنظمة التي تعادي بلادك هو “غباء” لا دواء له. فنزويلا تحتاج للدقيق وليس للهتافات، والمغرب يحتاج لعقلاء وليس لـ “كومبارس” يصفقون لمن يطعنهم في الظهر.
أما الرفاق، فنقول لهم: بالصحة والراحة العشاء.. لكن تذكروا أن الفاتورة دفعها الوطن من كرامته حين وقفتم تهتفون لعدوه.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *