ياسين بالكجدي/
مرة أخرى، يثبت المغرب أن الواقع أقوى من كل حملات التضليل، وأن الميدان لا يكذب. تنظيم كأس إفريقيا على الأراضي المغربية لم يكن مجرد تظاهرة رياضية ناجحة، بل كان مرآة عاكسة لحقيقة ظلت مخفية خلف خطاب رسمي وإعلامي جزائري معادٍ، لا يمتّ لواقع المغرب والمغاربة بصلة.منذ صافرة البداية، انكشف الفرق بين الخطاب والمشهد الحقيقي. ملاعب حديثة، تنظيم محكم، أمن في المستوى، وجماهير إفريقية وجدت في المغرب بلداً مضيافاً يحتضن الجميع دون تمييز. هذا النجاح لم يمرّ مرور الكرام على الجماهير الجزائرية الحاضرة بقوة، والتي عبّرت، بعفوية ووضوح، عن احترامها للمغرب واعترافها بنجاح التظاهرة، في تناقض صارخ مع ما يروّجه الإعلام الرسمي في الجزائر.الجماهير الجزائرية، من داخل المدرجات وخارجها، وجّهت رسائل مباشرة مفادها أن ما يُقال في القنوات الرسمية لا يعكس ما يراه المواطن الجزائري بعينيه. احترام، تنظيم، محبة، وأجواء أخوية جمعت الشعوب الإفريقية، وعلى رأسها الشعبان المغربي والجزائري، في مشهد إنساني ورياضي راقٍ، فضح منطق العداء المصطنع.
الأكثر دلالة هو أن هذه الجماهير لم تكتفِ بالاعتراف بنجاح المغرب، بل ذهبت أبعد من ذلك، حين طالبت رئيسها عبد المجيد تبون بإعادة النظر في مواقفه تجاه المغرب، معتبرة أن كرة القدم وحدت إفريقيا – كما عبّر كثيرون بدت الرؤية الصحيحة، وكسرت الحواجز النفسية التي بناها الخطاب السياسي المتشنج.كأس إفريقيا بالمغرب لم تنتصر فيه الكرة فقط، بل انتصرت الحقيقة. حقيقة أن المغرب بلد قادر، قوي بتنظيمه، وناجح بثقة الأشقاء الأفارقة فيه. وحقيقة أخرى أكثر عمقاً: أن الشعوب، مهما طال الزمن، قادرة على التمييز بين الدعاية والواقع، وأن الأخوة المغاربية أقوى من كل كابرانات تحاول تغذيتها بالوهم.
![]()





