راديو إكسبرس
البث المباشر
أوسار أحمد/
يستعد عامل إقليم القنيطرة، عبد الحميد المزيد، لعقد لقاء تشاوري موسع يوم الجمعة 7 نونبر الجاري، في محطة دقيقة تندرج ضمن القرار الملكي بإطلاق مشاورات وطنية عبر 75 إقليماً، تحت إشراف الولاة والعمال، من أجل إعادة بناء جسور الثقة بين الدولة والمواطنين. اللقاء يمثل مناسبة لإحياء مفهوم الإنصات الميداني، وإشراك المجتمع المدني والشباب في صياغة الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية.
فمنذ تعيينه، تمكن العامل عبد الحميد المزيد في فترة وجيزة من إعادة الحيوية للمشهد التنموي بالإقليم. تحرك ميدانياً، أعاد تشغيل مشاريع متوقفة، وأطلق دينامية جديدة داخل الإدارة الترابية. هذه النتائج المبكرة جعلت المواطن يلمس تحولاً ملموساً في أسلوب التسيير، يقوم على الفعل أكثر من القول. اللقاء المرتقب يجب أن يشكل امتداداً لهذا النفس العملي، وفرصة لتكريس ثقافة المشاركة والانفتاح.
ان نجاح اللقاء لن يقاس بعدد الحضور أو حجم الخطابات، بل بمدى تمثيلية من يشاركون فيه، وقدرتهم على نقل انشغالات الساكنة بصدق ومسؤولية. الهدف هو بناء رؤية جماعية واقعية، تترجم التوجيهات الملكية إلى مشاريع تنموية ملموسة.
الإدارة الترابية مطالبة اليوم بإدراك أهمية الإعلام المهني كجسر تواصلي بين السلطة والمواطن. الإعلام ليس متفرجاً ولا خصماً، بل شريك في ترسيخ الشفافية ومواكبة السياسات العمومية. التعامل الانتقائي أو الإقصائي مع الصحافة سيحوّل اللقاء إلى مجرد واجهة شكلية، بينما الانفتاح عليها يعزز مصداقية العمل الترابي ويضمن وصول الرسائل بدقة للرأي العام.
في المقابل، لا يمكن بناء تنمية حقيقية دون مجتمع مدني قوي ونزيه. لذلك، بات ضرورياً القطع مع الجمعيات الانتهازية التي حولت العمل الجمعوي إلى وسيلة للارتزاق والابتزاز. الإقليم في حاجة إلى هيئات مسؤولة تشتغل بمقاربة تشاركية، لا إلى “جمعيات كراكيز” تملأ الكراسي وتفرغ النقاش من مضمونه.
عامل الإقليم، المعروف بأسلوبه القائم على التواصل والإنصات، يدرك أن المرحلة تتطلب الحذر من المتملقين وصناع الضجيج. اللقاءات التشاورية ليست استعراضاً للمناصب أو الشعارات، بل لحظة اختبار حقيقية لقدرة الإدارة على تحويل التواصل إلى فعل تنموي ملموس.
الجمعة ستكون محطة مفصلية: إما أن تُكرس تجربة جديدة في الحكامة المحلية، أو تتحول إلى مجرد لقاء عابر. الرهان اليوم هو أن تنجح القنيطرة في ترسيخ مفهوم الإدارة المواطنة التي تبادر وتستمع وتنفذ، انسجاماً مع الرؤية الملكية لدولة القرب والإنصات والمسؤولية.
القنيطرة أمام لحظة فارقة، والمزيد أمام امتحان الثقة. فإذا استطاع توظيف هذا اللقاء لترسيخ الحوار الحقيقي وقطع الطريق أمام الانتهازيين، فسيضع الإقليم على مسار جديد، يعيد للمواطن مكانته في صميم القرار التنموي، ويجعل من الإدارة الترابية رافعة فعلية للتغيير.
![]()




