في خطوة حازمة تعكس تشديد الرقابة على تدبير الشأن المحلي، أطلقت وزارة الداخلية المغربية حملة واسعة تستهدف أعضاء مجالس الجماعات الترابية المتورطين في وضعيات تضارب المصالح، تطبيقًا لمقتضيات المادة 65 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
وأفادت مصادر إكسبريس تيفي،أن الداخلية وجهت مذكرات رسمية إلى الولاة والعمال، تدعوهم من خلالها إلى إعداد قوائم مفصلة بأسماء المنتخبين الذين يجمعون بين مهامهم داخل المجالس الجماعية ومصالح شخصية مرتبطة بتدبير شؤون الجماعة.
وتأتي هذه الخطوة، وفق نفس المصادر، تمهيدا لرفع التقارير إلى المصالح المركزية، قصد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، والتي قد تشمل العزل من المنصب، أو إسقاط العضوية، أو الإحالة على القضاء في حال وجود شبهة استغلال للنفوذ أو خرق للقوانين الجاري بها العمل.
وتنص المادة 65 من القانون التنظيمي للجماعات على أنه يمنع على كل عضو من أعضاء المجلس الجماعي أن يبرم، بصفة شخصية أو باسم زوجه أو أصوله أو فروعه، عقودا أو صفقات مع الجماعة التي ينتمي إليها، أو أن يستفيد من امتيازات مالية أو تجارية مرتبطة بقرارات المجلس.
ويعتبر هذا المقتضى من أهم آليات الوقاية من الفساد وتضارب المصالح في تدبير الشأن المحلي، ويهدف إلى تكريس مبدأ النزاهة والشفافية في العمل الجماعي.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذه الحملة تعكس تحولًا في مقاربة وزارة الداخلية تجاه تجاوزات بعض المنتخبين، خصوصا في ظل تزايد التقارير حول استغلال النفوذ داخل المجالس الجماعية، سواء عبر تفويت صفقات أو استغلال أملاك جماعية لأغراض شخصية.
كما يعتبر محللون أن هذه الإجراءات تندرج ضمن الجهود الوطنية لمحاربة الفساد الإداري والمالي، وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة، في سياق تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي يحث عليه جلالة الملك و ينص عليه دستور 2011.
ومن المنتظر أن تسفر هذه الحملة عن زلزال إداري وسياسي محلي، خصوصًا إذا تم تفعيل قرارات العزل أو المساءلة القضائية في حق عدد من المنتخبين، وهو ما قد يعيد ترتيب الخريطة السياسية داخل عدد من الجماعات الترابية.
وتجدر الإشارة إلى أن خلال هذين الأسبوعين،تم عزل و تجريد مجموعة من المنتخبين من مهامهم تحت طلبات لعدد من عمال الأقاليم،و بناء عن أحكام قضائية إدارية.
![]()




















