نجح المغرب في إتمام بناء ملعب مولاي الحسن في وقت قياسي لم يتجاوز الثمانية أشهر فقط، ليضع بذلك علامة فارقة في مجال البنية التحتية الرياضية في المنطقة. الملعب الذي كان في يوم من الأيام مجرد ورشة مفتوحة على الأرض، أصبح اليوم جاهزًا لاستضافة أكبر المباريات، وعلى رأسها لقاء الجيش الملكي ضد نادي حوريا كوناكري الغيني، في إياب دوري أبطال إفريقيا.
إنه ليس مجرد ملعب رياضي جديد، بل هو تجسيد حي لروح العزيمة المغربية وقدرتها على تحويل التحديات إلى فرص. عندما تم الإعلان عن بدء المشروع، شكك الكثيرون في قدرة المغرب على إنجازه في الوقت المحدد. حتى بعض الأصوات التي تتبنى مواقف معارضة للمملكة، خاصة في الجزائر، أطلقت تصريحات ساخرة متسائلة عن إمكانية إنجاز هذا المشروع “حتى ولو استخدم المغرب الذكاء الاصطناعي”. اليوم، وفي موعد المباراة الكبرى، سيكون الواقع هو ما يرد على تلك الأقاويل، ويُثبت أن المغرب قادر على تحقيق ما يصعب على الكثير من الدول الكبرى.
لكن النجاح الذي تحقق لا يُختصر فقط في سرعة التنفيذ. هو إنجاز هندسي بامتياز، حيث أُخذت جميع الجوانب بعين الاعتبار، بدءًا من التصميم العصري للمرافق، مرورًا بكفاءة الأشغال، وصولاً إلى الإشراف الدقيق الذي ساهم في ضمان الجودة العالية للمشروع. أطر مغربية ذات كفاءة عالية، وباستخدام إمكانيات محلية، نجحت في تنفيذ مشروع رياضي بهذا الحجم في وقت قياسي، ما يعكس مستوى الاحترافية والتنظيم الذي وصل إليه المغرب في مجال بناء المنشآت الرياضية.
لكن ما يُميز هذا الإنجاز هو أنه يأتي في وقت حساس للغاية بالنسبة للمغرب، الذي يستعد لتنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025. البطولة التي ستكون محطة هامة لتسليط الضوء على التطور الكبير الذي تشهده المملكة في مختلف المجالات، لا سيما في مجال الرياضة. إن استعدادات المغرب لاستضافة هذا الحدث الكروي الإفريقي الكبير تثبت أن المملكة ليست فقط قادرة على الوفاء بالوعود، بل أيضًا على فرض نفسها كقوة رياضية في القارة.
ومن جهة أخرى، لا يمكن إغفال أن هذا المشروع يعد بمثابة رسالة واضحة للمجتمع الدولي حول قدرة المغرب على تطوير بنية تحتية رياضية بمواصفات عالمية. ففي وقت لا يزال فيه العديد من الدول تواجه صعوبة في إتمام مشاريع مماثلة بسبب التحديات الاقتصادية أو السياسية، تمكنت المملكة المغربية من إثبات أن التحديات ليست سوى فرصة لتحقيق الإنجاز، وهو ما يُعزز من مكانتها كداعم رئيسي للرياضة في إفريقيا والعالم.
![]()













