إكسبريس تيفي: مصطفى الفيلالي
في ظل التحديات المتراكمة التي يواجهها القطاع الصحي بالمغرب، خاصة في العالم القروي، أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن الحكومة منكبة على تنزيل إصلاح جذري للمنظومة الصحية، يهدف إلى تحقيق عدالة مجالية في الولوج إلى العلاج وتحسين أوضاع مهنيي الصحة، وذلك في إطار رؤية إصلاحية انطلقت منذ سنة 2022.
وخلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، يوم الثلاثاء، أقر الوزير بوجود صعوبات حقيقية تعيق الولوج إلى الخدمات الصحية في المناطق القروية، من بينها ضعف البنيات التحتية، وصعوبة التنقل، والخصاص الكبير في الموارد البشرية، خاصة الأطر الطبية المتخصصة. وأوضح أن هذه التحديات، وإن كانت مزمنة، يتم التعامل معها اليوم ضمن تصور شامل للإصلاح، يعالج الخلل على مستويات متعددة.
وفي ما يتعلق بعصرنة وتوسيع البنية التحتية الصحية، أبرز التهراوي أن الوزارة نفذت مجموعة من المشاريع في المناطق القروية، من بينها مستشفيات القرب بميدار (إقليم الدريوش) وتالسينت وأحفير، والمستشفى الإقليمي بتنغير الذي انطلق منذ مطلع 2025 ويخدم أزيد من 300 ألف نسمة. كما أشار إلى إنجاز 22 مشروعاً بين 2022 و2025، إضافة إلى 24 مشروعاً مبرمجاً ابتداء من سنة 2025، يتركز معظمها في المناطق القروية.
وفي إطار تحسين المراكز الصحية، كشف الوزير أن برنامج تأهيل 1400 مركز صحي أسفر عن تأهيل 1100 مركز إلى غاية اليوم، على أن تنطلق المرحلة الثانية سنة 2026، وتشمل 1600 مركز صحي أولي، 70% منها في العالم القروي، مبرزاً أن هذه المراكز ستتوفر على تجهيزات طبية حديثة، صيدليات مجهزة، منظومات رقمية، وفضاءات استقبال لائقة.
وشدد المسؤول الحكومي على أهمية “المجموعات الصحية الترابية” في تحقيق حكامة فعالة للمنظومة، مشيراً إلى تجربة نموذجية أُطلقت في جهة طنجة تطوان الحسيمة، تضم 295 مركزاً صحياً و22 مستشفى ومستشفى جامعياً، بهدف ضمان تدبير جهوي عادل وفعال للعرض الصحي وتوزيع الموارد البشرية.
وفي جانب الموارد البشرية، أبرز الوزير سلسلة من التدابير لتحفيز الأطر الصحية، خاصة في المناطق النائية، من ضمنها تنزيل مراسيم الوظيفة الصحية الجديدة، وزيادات في الأجور تراوحت بين 2000 و7000 درهم حسب الفئات، إضافة إلى رفع قيمة التعويض عن أخطار المهنة، وتوسيع قاعدة المستفيدين منه.
كما أشار إلى تحفيزات أخرى، من بينها تحسين شروط الترقي، تنظيم مباريات مهنية سنوية، وتخويل سنوات اعتبارية لبعض الأطر، مع إعداد مشاريع مراسيم في هذا الشأن، تمت إحالتها على مسطرة المصادقة.
وبخصوص ما أثير حول ارتفاع تكاليف العلاج، نفى الوزير وجود زيادات كبيرة في أسعار الأدوية، مؤكداً أن الدولة تتحمل عبئاً مالياً متزايداً في إطار تعميم التغطية الصحية، وهو ما مكن من رفع عدد المستفيدين من الخدمات الصحية بشكل كبير.
وختم التهراوي مداخلته بالتأكيد على أن قانون المالية الجديد خصص زيادة بنسبة 30% في ميزانية القطاع الصحي وهو ما اعتبره “تحفيزاً مهماً لتسريع وتيرة الإصلاح واستكمال المشاريع الكبرى الرامية إلى تحسين العرض الصحي وضمان العدالة المجالية والاجتماعية في مجال الصحة”.
![]()




















